Sun, 19th Sep, 2021 / 12 Safar, 1443
الأحد ١٩ , سبتمبر , ٢٠٢١ / 12 صَفَر‎ , 1443
Sun, 19th Sep, 2021 /
12 Safar, 1443
الأحد ١٩ , سبتمبر , ٢٠٢١ / 12 صَفَر‎ , 1443

من أعلام نبوة سيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إجابة دعائه

وفضل أنس بن مالك رضي الله عنه

روى البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ فَإِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ فَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً، قَالَ: مَا هِيَ، قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ، فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الْأَنْصَارِ مَالًا، وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ الحَجَّاجٍ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ.اهـ

وفي رواية عند البخاري ومسلم: قَالَ: قَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ.

وفي رواية مسلم: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- عَلَيْنَا، وَمَا هُوَ إِلاَّ أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: “قُومُوا فَلأِصَلِّيَ بِكُمْ” -فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاَةٍ- (يعني: في غير وقت فريضة) فَصَلَّى بِنَا. فَقَالَ رَجُلٌ لِثَابِتٍ: أَيْنَ جَعَلَ أَنَسًا مِنْهُ؟ قَالَ: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ الله خُوَيْدِمُكَ، ادْعُ الله لَهُ. قَالَ: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَالَ: “اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ“.  

وذكر في الرواية الأخرى: (كَثرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ)، هذا من أعلام نبوته -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في إجابة دعائه.

قولها: (إن لي خويصة) بتشديد الصاد وبتخفيفها تصغير خاصة.

وقولها (خادمك أنس) هو عطف بيان أو بدل، والخبر محذوف تقديره أطلب منك الدعاء له. ووقع في رواية ثابت المذكورة عند أحمد ” إن لي خويصة، خويدمك أنس ادع الله له”.

قوله: (وبارك له) وفي رواية ثابت عند مسلم” فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَالَ: “اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ“.  ولم يقع في هذه الرواية التصريح بما دعا له من خير الآخرة لأن المال والولد من خير الدنيا، وكأن بعض الرواة اختصره. ووقع لمسلم في رواية الجعد عن أنس” فَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَلاَثَ دَعَوَاتٍ، قَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِثَةَ فِي الآخرة. ” ولم يبينها، وهي المغفرة كما بينها سنان بن ربيعة بزيادة، وذلك فيما رواه ابن سعد بإسناد صحيح عنه عن أنس قال ” اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه“.

وأخرج البخاري في ” الأدب المفرد ” من وجه آخر عن أنس قال” قالت أم سليم – وهي أم أنس – خويدمك ألا تدعو له؟ فقال: اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته واغفر له“.

فأما كثرة ولد أنس وماله، فوقع عند مسلم في آخر هذا الحديث من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ” قَالَ أَنَسٌ: فَواللهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَىَ نَحْو الْمِائَةِ، الْيَوْمَ “، معناه: ويبلغ عددهم نحو المائة، وقال الحافظ ابن حجر: وتقدم في حديث” الطاعون شهادة لكل مسلم” في كتاب الطب قول أنس” أخبرتني ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلى يوم مقدم الحجاج البصرة مائة وعشرون” وقال النووي في ترجمته: كان أكثر الصحابة أولادا.اهـ

وأما طول عمر أنس، فقد ثبت في الصحيح أنه كان في الهجرة ابن تسع سنين، وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين فيما قيل، وقيل سنة ثلاث، وله مائة وثلاث سنين، قاله خليفة وهو المعتمد، وأكثر ما قيل في سنه أنه بلغ مائة وسبع سنين، وأقل ما قيل فيه تسعا وتسعين سنة.

قوله: (فإني لمن أكثر الأنصار مالا) وللترمذي من طريق أبي خلدة:”قال أبو العالية: وكان له بستان يأتي في كل سنة الفاكهة مرتين، وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك”اهـ، ورجاله ثقات.

ولأبي نعيم في الحلية من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس قال: “وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين، وما في البلد شيء يثمر مرتين غيرها”.اهـ

قوله: (وحدثتني ابنتي أمينة) بالنون تصغير آمنة (أنه دفن لصلبي) أي من ولده دون أسباطه وأحفاده.

قوله: (مقدم الحجاج البصرة) أي من أول ما مات لي من الأولاد إلى أن قدمها الحجاج. ووقع ذلك صريحا في رواية ابن أبي عدي المذكورة عند أحمد ولفظه: عن حميد عن أنس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سليم فأتته بتمر وسمن وكان صائما فقال: أعيدوا تمركم في وعائه وسمنكم في سقائه، ثم قام إلى ناحية البيت فصلى ركعتين وصلينا معه، ثم دعا لأم سليم ولأهلها بخير، فقالت أم سليم: يا رسول الله إن لي خويصة، قال: وما هي، قالت: خادمك أنس، قال: فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به، وقال: اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له فيه، قال: فما من الأنصار إنسان أكثر مني مالا، وذكر أنه لا يملك ذهبا ولا فضة غير خاتمه، قال: وذكر أن ابنته الكبرى أمينة أخبرته أنه دفن من صلبه إلى مقدم الحجاج نيفا على عشرين ومائة.اهـ

وكان قدوم الحجاج البصرة سنة خمس وسبعين، وعمر أنس حينئذ نيف وثمانون سنة، وقد عاش أنس بعد ذلك إلى سنة ثلاث، ويقال اثنتين، ويقال إحدى وتسعين، وقد قارب المائة.

قوله: (بضع وعشرون ومائة) وفي رواية ابن أبي عدي: ” نيف على عشرين ومائة “، وفي رواية الأنصاري عن حميد عند البيهقي في الدلائل:” تسع وعشرون ومائة ” وهو عند الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء من هذا الوجه بلفظ: ” ثلاث وعشرون ومائة”.

وفي رواية حفصة بنت سيرين: “ولقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي خمسة وعشرين ومائة”، وفي “الحلية” أيضا من طريق عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال:” دفنت مائة لا سقطا ولا ولد ولد”.

وفي ذكر هذا دلالة على كثرة ما جاءه من الولد فإن هذا القدر هو الذي مات منهم، وأما الذين بقوا ففي رواية إسحاق ابن أبي طلحة عن أنس عند مسلم ” وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَىَ نَحْو الْمِائَةِ، الْيَوْمَ “.

وفي هذا الحديث من الفوائد:

فضائل لأنس.

وفيه حفظ الطعام وترك التفريط فيه، وجبر خاطر المزور إذا لم يؤكل عنده بالدعاء له، ومشروعية الدعاء عقب الصلاة، وتقديم الصلاة أمام طلب الحاجة، والدعاء بخير الدنيا والآخرة، والدعاء بكثرة المال والولد وأن ذلك لا ينافي الخير الأخروي، وإن فضل التقلل من الدنيا يختلف باختلاف الأشخاص.

وفيه زيارة الإمام بعض رعيته، ودخول بيت الرجل في غيبته لأنه لم يقل في طرق هذه القصة إن أبا طلحة كان حاضرا.

وفيه إيثار الولد على النفس، وحسن التلطف في السؤال، وأن كثرة الموت في الأولاد لا ينافي إجابة الدعاء بطلب كثرتهم ولا طلب البركة فيهم لما يحصل من المصيبة بموتهم والصبر على ذلك من الثواب.

وفيه التحدث بنعم الله تعالى، وبمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم لما في إجابة دعوته من الأمر النادر، وهو اجتماع كثرة المال مع كثرة الولد، وكون بستان المدعو له صار يثمر مرتين في السنة دون غيره.

فوائد:

1- قال أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ:

كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَزْهَرَ اللَّوْنِ، كَأَنَّ عَرَقَهُ اللّؤْلُؤ، إِذَا مَشَىَ تَكَفَّأَ، وَلاَ مَسِسْتُ دِيبَاجَةً وَلاَ حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلاَ شَمَـِمْتُ مِسْكَةً وَلاَ عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. رواه مسلم في الصحيح.

2- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:

خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ عَشْرَ سِنِينَ، واللهِ مَا قَالَ لِي: أُفًّا قَطُّ، وَلاَ قَالَ لِي لِشَيْءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ وَهَلاَّ فَعَلْتَ كَذَا؟. رواه مسلم في الصحيح.

 3- عن الـمُثَنَّى بنُ سَعِيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُوْلُ: مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلاَّ وَأَنَا أَرَى فِيْهَا حَبِيبِي- يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام بعد وفاته-ثُمَّ يَبْكِي. رواه ابن سعد في الطبقات وابن عساكر في تاريخ دمشق، وغيرُهما.

< Previous Post

Beneficial habits

Next Post >

Humbleness and Serving Muslims Are Two Praised Merits