صهيب الرومي     سابق الروم

ترجمته

صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ، أَبُو يَحْيَى وَيُعْرَفُ بِالرُّوْمِيِّ؛ لأَنَّهُ أَقَامَ فِي الرُّوْمِ مُدَّةً.

وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَزِيْرَةِ، سُبِيَ مِنْ قَرْيَةِ نِيْنَوَى، حيث ذات يوم تعرضت البلاد لهجوم الروم، وأسر الروم أعدادًا كثيرة، وسبَوا «صهيب بن سنان» وأصبح مع تجار الرقيق، وانتهى إلى مكة المكرمة، حيث بيع لعبد الله بن جدعان، بعد أن أمضى طفولته كلّها وصدرًا من شبابه في بلاد الروم، حتى أخذ لسانهم ولهجتهم. وأعجب سيد «صهيب» بذكائه ونشاطه، فأعتقه وحرره وهيأ له فرصة الاتجار معه.

وَكَانَ رَجُلاً أَحْمَرَ، شَدِيْدَ الحُمْرَةِ، لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ. كَانَ مَوْصُوْفاً بِالكَرَمِ وَالسَّمَاحَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أُمُّهُ: سَلْمَى بِنْتُ قُعَيْدٍ.

وعَنْ حَمْزَةَ بنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:كَنَّانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبَا يَحْيَى.

وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِيْهِ: قَالَ عَمَّارٌ: لَقِيْتُ صُهَيْبًا عَلَى بَابِ دَارِ الأَرْقَمِ، وَفِيْهَا رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلْنَا، فَعَرَضَ عَلَيْنَا الإِسْلاَمَ، فَأَسْلَمْنَا، ثُمَّ مَكَثْنَا يَوْماً عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ مُسْتَخْفُوْنَ.

وعَنِ الحَسَنِ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (صُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّوْمِ).

قَالَ مُجَاهِدٌ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الإِسْلاَمَ سَبْعَةٌ: رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَبِلاَلٌ، وَخَبَّابٌ، وَصُهَيْبٌ…إلخ.

كَانَ صُهَيْبٌ يُعَذَّبُ،وكان ممن ألْبسوا أَدْرَاعَ الحَدِيْدِ، وَصهروا فِي الشَّمْسِ .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِيْ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ..} [البَقَرَةُ: 207] نَزَلَتْ فِي صُهَيْبٍ،وَنَفَرٍ مِنَ أَصْحَابِهِ، أَخَذَهُم أَهْلُ مَكَّةَ يُعَذِّبُوْنَهُم؛ لِيَرُدُّوْهُمْ إِلَى الشِّرْكِ.

هجرته إلى المدينة

وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَنَّ صُهَيْباً حِيْنَ أَرَادَ الهِجْرَةَ، قَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ: أَتَيْتَنَا صُعْلُوْكاً حَقِيْراً، فَتَغَيَّرَ حَالُكَ!

قَالَ: أَرَأَيْتُم إِنْ تَرَكْتُ مَالِي، أَمُخَلُّوْنَ أَنْتُم سَبِيْلِي؟

قَالُوا: نَعَمْ.  فَخَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ.

فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (رَبِحَ صُهَيْبٌ! رَبِحَ صُهَيْبٌ!).  وورد أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قَالَ: (يَا أَبَا يَحْيَى، رَبِحَ البَيْعُ) ثَلاَثًا. وَنَزَلَتْ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِيْ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ} [البَقَرَةُ: 207]. 

وعَنْ صُهَيْبٍ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُحِبَّ صُهَيْبًا حُبَّ الوَالِدَةِ لِوَلَدِهَا).

وفـاته

قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ صُهَيْبٌ بِالمَدِيْنَةِ، فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، عَنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً.

رحل سيدنا صهيب رضي الله عنه من دنيا غرارة خائنة إلى دار البقاء، راضيًا مرضيًا بعد حياة ملؤها التقوى والورع والإنفاق في سبيل الله، وإطعام الطعام وفعل الخيرات وترك المنكرات، ليحيا في جنة عرضها السمـٰوات والأرض أعدَّت لعباد الله المؤمنين بإذن الله رب العالمين.

رضي الله عنه وأرضاه .

< Previous Post

زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ الكَلْبِيُّ

Next Post >

سلمان الفارسي

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map