دار الفتوى تهنئ المسلمين بالعيد السعيد

قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ]آل عمران:103[

إن وحدةَ الصفّ واجتماعَ الكلمة والتجافيَ على الفُرقة ونبذَ التنازع المفضي إلى الفشل وذهابِ الريح هو من المقاصد الكبرى لهذا الدين، لها فيه مكانةٌ عليَّة ومنـزلة ساميَة ومقام كريمٌ، فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه قال: خطبنا رسول الله يومَ النحر فقال: ( فَإِنَّ دِمَاءكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلاَ تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ يَكُونُ أَوْعَىَ لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ ).

عباد الله، إذ نتحدث عن أهمية الوحدة إزاء ما نعانيه ونراه من تشتت وتباعد على نطاق واسع وشاسع جدير بنا أن نوجه دعوة صادقة مخلصة إلى التعاون والتكاتف والتماسك. فقد قال سيدنا المصطفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لا تَحاسَدُوا، وَلا تَناجَشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلا يَبع بَعْضُكُمْ على بيع بَعْضٍ وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا، المُسلِمُ أخُو الـمـُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ وَلا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ـ ويشيرِ إلى صدره ثلاثَا ـ بِحَسْبِ امْرىءٍ مِنَ الشَّرّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ ومَالُهُ وَعِرْضُهُ. رواه مسلم وغيره.

وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَىَ مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَىَ لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّىَ). رواه البخاري ومسلم.

بهذا تتحقق الوحدة ويكون الإعتصام الصحيح.

ونُذكّرُكم إخوةَ الإيمانِ بصيام يومِ عرفة هذا اليوم الفضيل، فيومُ عرفة هو أفضلُ أيامِ العام، فقد روى الترمذيُّ وغيرُه عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أفضلُ الدعاءِ يومُ عرفة وأفضلُ ما قلتُ أنا والنبيونَ من قبلي لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، لهُ الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شىءٍ قدير) .

وفي صحيح مسلم عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صيام يوم ‏‏عرفة ‏‏أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده).

وفي لفظ في مسلم ‏عن ‏أبي قتادة الأنصاري ‏‏رضي الله عنه قال وسئل أي رسول الله عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية).

وأما بالنسبة للحاج فلا يصوم فقد ثبت في الصحيح أن رسول الله وقف مفطراً، وفي الحديث الذي رواه الحاكم وصححه على شرط البخاري ووافقه الذهبي: أن رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏( نهى عن صوم يوم ‏‏عرفة ‏‏بعرفة).‏ ورواه أبو داود وغيره.

عباد الله إننا بهذه المناسبة العظيمة مناسبة عيد الأضحى المبارك نؤكِّد عليكم صلَةَ الأرحام ومواساة الفقراء والأيتام والإحسان إلى الأرامل والمساكين.

كما نذكِّرُكم بزيارة القبور والدعاء لأصحابها المسلمين وقرءاة القرءان لهم.

ونسأل الله تعالى أن يعيد علينا هذه المناسبة باليمن والخيرات، وأن يخفف عن إخواننا في سائر البلدان

                                                                      أمين عام دار الفتوى

                                                              الدكتور الشيخ سليم علوان الحسيني

 

< Previous Post

مشاركة دار الفتوى الأسترالية بالمؤتمر الدولي عن الوسطية والاعتدال في بغداد الذي أقامه ديوان الوقف السني تحت رعاية مجلس الوزراء العراقي. الثلاثاء ٢٦ -٦- ٢٠١٨

Next Post >

دار الفتوى الأسترالية تنعي موتى السيول بالأردن

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map