Sun, 24th Oct, 2021 /
17 Rabīal-Awwal, 1443
الأحد ٢٤ , أكتوبر , ٢٠٢١ / 17 رَبِيع ٱلْأَوَّل , 1443

حكم من ذم الطفل الذي لا يلعب

اعلم رحمك اللهُ أنّ كَثْرةَ اللّهْوِ واللّعِبِ منَ الأمُورِ التي لا خَيرَ فيها وأنّ الممْدُوحَ في شَرع اللهِ هوَ الاشتغالُ بِطَاعةِ اللهِ بدَلَ اللّهْوِ واللّعِب.

وإنّ مما يجِبُ النَّهيُ عنه قولُ بَعضِهِم إذَا رَأَوْا طِفْلا قَليلَ الحرَكةِ لا يُكثِرُ مِنَ اللّعِبِ معَ الأولادِ (هذَا الولَدُ أهْبَل أو أجْدَب) لأنّه لا يلعَبُ كَثِيرا كغَيرِه منَ الأطفالِ، بل الذي يعتقدُ أنّ تَركَ اللعبِ بالمرة نُقصَانٌ في العَقلِ، فقد كذب الشرع، والعياذُ بالله.

فقد ورد في الحديثِ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَا أنَا مِنْ دَدٍ ولا الدَّدُ مِنِّي". والدَّدُ اللّهْوُ واللّعِبُ، وقولُه "ولا الدَّدُ مِنّي" معناه ليسَ مِنْ خِصَالي. وفي روايةٍ للبيهقي مِنْ حَدِيثِ أنَسِ بنِ مالكٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَسْتُ مِنْ دَدٍ ولا الدَّدُ منّي" قال عليُّ بنُ الـمَدِينِيّ سألتُ أبا عُبيدة صاحبَ العربيةِ عن هذا فقالَ يقولُ لستُ مِنَ البَاطِلِ ولا الباطِلُ مِنّي، قال البيهقيُ وقال أبو عُبيد القاسِمُ بنُ سَلام "الدّدُ" هو اللّعبُ واللّهْوُ. رواهُ الطّبرانِيُّ وغَيْرُه، وروى النَّسَفِيُّ في تفسيرهِ عن نبيّ اللهِ يَحْيى أنّه لـمَّا دَعاهُ بعضُ الصِّبيانِ للّعِبِ مَعهُم قالَ لهم "ما للّعِبِ خُلِقْنَا".

وانظرُوا كلامَ ابنِ الجوزيّ رحمه اللهُ ورضيَ عنه حيث قال فإنّي أذْكُرُ نفسِي وليَ همّة عَاليةٌ وأنا في المكتبِ ابنُ سِتِّ سِنين وأنا قَرينُ الصِّبيانِ الكِبار قَد رُزِقْتُ عَقْلا وافِرًا في الصِّغَر يزِيدُ على عقلِ الشُّيوخ فما أَذكُرُ أنّي لعِبْتُ في طريقٍ معَ الصِّبيان قطُّ.

 

 

 

< Previous Post

التَّحذير من قول “أَعوذُ بِاللهِ من كلِمَةِ أَنَا”

Next Post >

التحذِير من قول “الخالق النَّاطق”

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map