Tue, 28th Sep, 2021 / 21 Safar, 1443
الثلاثاء ٢٨ , سبتمبر , ٢٠٢١ / 21 صَفَر‎ , 1443
Tue, 28th Sep, 2021 /
21 Safar, 1443
الثلاثاء ٢٨ , سبتمبر , ٢٠٢١ / 21 صَفَر‎ , 1443

خطبة عيد الأضحى المبارك 1435- 2014

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

اللهُ أكبَرُ كُلَّمَا لبَّى ملبٍّ وكبرَ، اللهُ أكبَرُ كُلَّمَا طافَ بالبيتِ طائفٌ وكبرَ، اللهُ أكبرُ كلمَا ضحَّى مضحٍ وكبرَ، اللهُ أكبرُ كبيرًا والـحَمْدُ للهِ كثيرًا، وسبحانَ اللهِ وبـحمدِهِ بكرةً وأصيلاً، الحمد لله المبدئ المعيد الذي مَنّ علينا بهذا العيد، وأَشهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، الملك الحق الـمُبين، اللهم إنا نوحدك ولا نحدُّك. ونؤمن بك ولا نكيفك. ونعبدك ولا نشبهك. ونعتقد أن من شبهك بخلقك ما عرفك. وأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرسُولُهُوصفِيُّه وحبيبه مَن أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، اللهُمَّ صَلِّ وسلم عَلَى سيدِنَا محمدٍ وَعَلَى آلِهِ وأَصْحابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإِحْسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ فاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ حقَّ تقواهُ، قالَ تعالَى :[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ]

أَيُّهَا الـمـُسْلِمُونَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قدْ عظَّمَهُ اللهُ تعالَى وَرَفَعَ قَدْرَهُ، وأعلى ذكره وسماه يوم الحج الأكبر، فقال سبحانه: [وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ] الآيةَ، وجعله عيدا للمسلمين حجاجا ومقيمين، وهو يَومٌ يُحيِي فيهِ الـمُسْلِمُونَ سُنَّةَ أَبيهمْ إِبْراهيمَ عليهِ السلامُ بِمَا يقدمُونَهُ مِنَ الأضاحِي فِي هَذَا اليَوْمِ، فقد روت السيدةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ضَحُّوا وَطَيِّبُوا بِهَا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسْلِمٍ يُوجِّهُ ضَحِيّتَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، إِلَّا كَانَ دَمُهَا وَفَرْثُهَا وَصُوفُهَا حَسَنَاتٍ مُـحْضَرَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه عبد الرزاق في مصنفه.

وهي سنة مؤكدة في حق الموسرِ حاجًّا كان أو غيرَه. ويَدْخُلُ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ إذَا طَلَعَت الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ‏،‏ وَمَضَى بَعْدَ طُلُوعِهَا قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ‏. ‏‏وَأَمَّا ءاخِرُ وَقْتِهَا فبِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. والسنة أن لا تذبح إلا بعد صلاة العيد. وتجزئ التضحية بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ‏،‏ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. قال الفقهاء: لا يَجُوزُ ولا يصح بَيْعُ شَىءٍ مِنْ الأضْحِيَّةِ نَذْرًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا،‏ وَلا يَجُوزُ جَعْلُ الْجِلْدِ وَغَيْرِهِ أُجْرَةً لِلْجَزَّارِ بل مؤنة الذبح على المضحي.

فقد روى مسلم وغيره عَنْ الإمام عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَىَ بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لاَ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا. قَالَ: “نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا“.

والأضحية إخوةَ الإيمان قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:”سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ” وذلك أن سيدنا إبراهيم عليه السلام أوحي إليه في المنام أن يذبح ولده إسماعيل، فعزم سيدنا إبراهيم على تحقيق الرؤيا. وسعى إلى ذلك سعيا حثيثا، قال لولده: انطلق فنُقرِّبَ قربانًا إلى الله عزّ وجلّ، فأخذ سكينًا وحبلاً، وباشَرَ سيّدُنا إبراهيمُ بـِمَرِّ السكِّينِ على عُنُقِ وَلَدِه إسماعيل، فلم تَقْطَعْ لأنّ السِكِّينَ سَبَبٌ عادِيٌّ لا تَخْلُقُ ما يحدُثُ عنها، وإنما خالقُ القَطعِ فيها إذا قَطَعَتْ هو اللهُ تعالى.

وزادَ إبراهيمُ في محاوَلَتِه، وإذْ بِنِدَاءِ جبريلَ وقدْ نَزَلَ بِكَبْشٍ مِنَ الجنة بأمرِ الله” وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الـمـُحْسِنِينَ وقال تعالى:” وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ“.أي أن الله تعالى خلّص إسماعيل من الذبح بأن جعل فداءً له كبشًا أقرن عظيمَ الحجم والبركة.

إخوة الإيمان: فِي يومِ عيد الأضحى قَبْلَ أربعةَ عَشَرَ قَرْنًا خَطَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةً عَظِيمةً أكَّدَ فيهَا علَى تحريمِ الدِّماءِ والأعراضِ والأموالِ، فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه قال: خطبنا رسول الله يومَ النحر فقال: فَإِنَّ دِمَاءكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلاَ تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّاراً  يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ يَكُونُ أَوْعَىَ لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ.

عباد الله، جدير بنا أن نوجه دعوة صادقة مخلصة إلى التعاون والتكاتف والتماسك، إزاء ما نعانيه ونراه من تشتت وتباعد على نطاق واسع وشاسع، فقد قال سيدنا المصطفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لا تَحاسَدُوا، وَلا تَناجَشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلا يَبع بَعْضُكُمْ على بيع بَعْضٍ وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا، الـمُسلِمُ أخُو الـمـُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ وَلا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ـ ويشيرِ إلى صدره ثلاثَا ـ بِحَسْبِ امْرىءٍ مِنَ الشَّرّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ الـمُسْلِمَ، كُلُّ الـمُسْلِمِ على الـمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ ومَالُهُ وَعِرْضُهُ. رواه مسلم وغيره. 

وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَىَ مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَىَ لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّىَ رواه البخاري ومسلم. بهذا تتحقق الوحدة ويكون الاعتصام الصحيح.

عباد الله: إِنَّ هَذَا اليَوْمَ يَومُ عِبادَةٍ وَنُسُكٍ وَدُعاءٍ، إنه يَومُ الصَّفَاءِ والصِّدْقِ، يومُ الحُبِّ والوَفاءِ، يومُ البَذْلِ والعَطَاءِ، يومُ الإنفاقِ والعَطْفِ عَلَى الفُقَراءِ، هَذَا يَوْمٌ تُمْسَحُ فيهِ دَمْعَةُ اليَتيمِ، هذَا يَوْمُ بِرِّ الوَالدينِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُوصَلُ فيهِ الأَرْحامُ ابتغاءَ مرضاةِ ربِّ الأَنَامِ، ويومُ تفقدِ الـمَسَاكينِ، وزيارةِ قبور المسلمين، وَزِيارةِ الـمَرْضَى، وإِدْخالِ البَهْجَةِ والسُّرُورِ عَلَى الأَهْلِ والجِيرانِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تَتَصَافَحُ فيهِ الأَيْدِي، وَتَتَآلَفُ فيهِ القُلُوبُ، ويَسْعَى فيهِ السَّاعُونَ للإصلاحِ بينَ الـمُتخاصمينَ.

عبادَ اللهِ: تَرَاحَمُوا وتَعَاطَفُوا، وتَصَافَحُوا وتَسَامَحُوا، وتَزَاوَرُوا وتَهَادَوْا، وبَرُّوا آباءَكُم، وصِلُوا أرحامَكُم، فإنَّ صِلةَ الأرحامِ ثوابُهَا معجَّلٌ فِي الدنيَا ونعيمٌ مُدَّخَرٌ فِي الآخرةِ، وتَبْسُطُ الأرزاقَ، وتُبَارِكُ فِي الأعمارِ.

اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُمَّ اجْعَلْ سَعادَتَنَا برِضاكَ، وارضَ عنَّا يَوْمَ نَلْقاكَ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبَرُ وللهِ الحَمْدُ.                     هَذَا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي وَلَكُمْ.

 

< Previous Post

خطبة عيد الأضحى المبارك 1435- 2014

Next Post >

خطبة عيد الأضحى المبارك 1435- 2014