عِيدُ الْفِطْرِ 1439-2018

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

اللَّهُ أَكْبَرُ        اللَّهُ أَكْبَرُ         اللَّهُ أَكْبَرُ

اللَّهُ أَكْبَرُ        اللَّهُ أَكْبَرُ         اللَّهُ أَكْبَرُ

  اللَّهُ أَكْبَرُ         اللَّهُ أَكْبَرُ     اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَسْبَغَ عَلَيْنَا وَافِرَ نِعَمِهِ، وَزَادَنَا مِنْ عَظِيمِ فَضْلِهِ، اللهم إنا نوحدك ولا نحدُّك. ونؤمن بك ولا نكيفك. ونعبدك ولا نشبهك. ونعتقد أن من شبهك بخلقك ما عرفك. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ فِي سِرِّكُمْ وَنَجْوَاكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى مَا آتَاكُمْ، قَالَ تَعَالَى:( فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)([1]).

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هَذَا يَوْمُ عِيدٍ سَعِيدٍ، يَوْمُ تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَحْمِيدٍ، تَهْنَأُ فِيهِ النُّفُوسُ المؤمنة العاملة المخلصة بِالْأُجُورِ الْمُضَاعَفَةِ، وَالْحَسَنَاتِ الْمُبَارَكَةِ، فَنَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ عَلَى مَا يَسَّرَهُ مِنْ إِكْمَالِ طَاعَتِهِ، وَإِتْمَامِ عِبَادَتِهِ، عَمَلًا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)([2]). فَنَشْكُرُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ أَمَرَنَا بِالصِّيَامِ فَصُمْنَا، وَدَعَانَا إِلَى الْقِيَامِ فَقُمْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ السَّعِيدِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ، طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَاقْتِدَاءً بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، تُكَبِّرُونَ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ، وَتَشْكُرُونَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ.

وَشُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ إِقْرَارٌ بِنِعَمِهِ، وَاسْتِخْدَامُهَا فِي طَاعَتِهِ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَالتَّحَدُّثُ بِهَا، قَالَ تَعَالَى لنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم :(وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)([3]) أَيِ: اذْكُرْ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِالشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ([4]). وَإنَّنَا فِي هَذَا الْعِيدِ السَّعِيدِ نَتَذَكَّرُ نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا، وَإِكْرَامَهُ لَنَا، فَقَدْ رَضِيَ لَنَا الْإِسْلَامَ دِينًا، وَجَعَلَنَا مُسْلِمَيْنِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْنَا نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَأَنْزَلَ عَلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ.

اللَّهُ أَكْبَرُ   اللَّهُ أَكْبَرُ   اللَّهُ أَكْبَرُ،

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ

أَيُّهَا الشَّاكِرُونَ لِأَنْعُمِ اللَّهِ، الْفَرِحُونَ بِجَزِيلِ عَطَايَاهُ: إِنَّكُمُ الْيَوْمَ تَعْمَلُونَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)([5]). فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَبَانَا بِنِعَمٍ لَا يُحْصِيهَا الْعَادُّ، وَخَصَّنَا بِالْفَضْلِ مِنْ بَيْنِ الْعِبَادِ، وَمِنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ على الحق والهدى، وَالتَّلَاحُمُ وَالْأُلْفَةُ، فَتِلْكَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ.

اللَّهُ أَكْبَرُ   اللَّهُ أَكْبَرُ   اللَّهُ أَكْبَرُ،

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ

أَيُّهَا المؤمنون: فَبِالشُّكْرِ تُحْفَظُ النِّعَمُ، وَتَزْدَادُ الْعَطَايَا وَالْمِنَنُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)([6]).

وَإِنَّ مِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ وَذِكْرِهَا أَنْ نَغْرِسَ فِي نُفُوسِ أَبْنَائِنَا تَقْدِيرَهَا، وَمَعْرِفَةَ حَقِّهَا، وَالْحِفَاظَ عَلَيْهَا، فَنُرَبِّيَهُمْ عَلَى التَّعَاوُنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي تَقْدِيمِ الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ لِأَهْلِهِمْ وَمُجْتَمَعِهِمْ؛ لِيَكُونَ شُكْرُهُمْ قَوْلًا وَعَمَلًا، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَهُ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ.

أَيُّهَا المؤمنون:  فَقَدْ شَرَعَ الله لَنَا الْعِيدَ مَوْسِمًا لِلْخَيْرَاتِ وَالطَّاعَاتِ، وَالتَّزَاوُرِ وَتَوْطِيدِ الْعَلَاقَاتِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَزِيَارَةِ الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ، ومواساة المحتاجين، وَهَذَا شُكْرٌ عَمَلِيٌّ، وَاسْتِجَابَةٌ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَحَثَّنَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فالعيد مُنَاسَبَةٌ لَنَا لِتَأْكِيدِ قِيَمِنَا، مِنْ صِدْقِ حَدِيثٍ، وَصَفَاءِ تَعَامُلٍ، وَوَفَاءِ وَعْدٍ، وَحِفْظِ وُدٍّ، وَحُسْنِ عَهْدٍ، وَتَمَامِ تَوَاضُعٍ، وَمَحَبَّةِ الخير للناس أَجْمَعِينَ؛ كَمَا قَالَ عَمَّارُ ابْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “ثَلاَثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ -أي حاز كماله-: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ – أي العدل وإعطاء الحق لصاحبه-، وَبَذْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ- أي لكل مؤمن عرفته أو لم تعرفه-، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ- أَيِ التَّصَدُّقُ مَعَ قِلَّةِ الْمَالِ-“([7])

 عبادَ اللهِ: أذكركم بزيارة القبور وقراءة القرءان عندها.

كما أذكركم إخوة الإيمان بصيام ستة أيام من شوال لقوله عليه الصلاة والسلام: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ )) رواه مسلم.

أيهَا المؤمنونَ: فِي مثلِ هذَا اليومِ الأغرِّ كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يلقَى أحدُهُمْ أخاهُ فيقولُ لهُ: تقبَّل اللهُ منَّا ومنْكَ.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يوحد صفوفنا ويرفع رايتنا ويؤلف بين قلوبنا، وأن يحرر أقصانا، وأن يجعل عِيدَنَا هَذَا عِيدًا سَعِيدًا، وأن يرزُقْنَا شُكْرَ نِعَمِه، وَيوَفِّقْنَا لِطَاعَتِه، وَطَاعَةِ رَسُولِه صلى الله عليه وسلم.

 

نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ،

وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

أَقُولُ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ،

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

اللَّهُ أَكْبَرُ       اللَّهُ أَكْبَرُ          اللَّهُ أَكْبَرُ

اللَّهُ أَكْبَرُ       اللَّهُ أَكْبَرُ          اللَّهُ أَكْبَرُ

اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيِّدَنَا مُحمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطيبين الطاهرين.

أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِحَمْدِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَشُكْرِهِ، واعلموا أن الله تعالى أمركم بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَى رسول الله، قَالَ تَعَالَى:( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»([8]).

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الميامين. وارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ السابقين الأولين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْعِيدَ عَلَيْنَا سَعَادَةً وَتَلَاحُمًا، وَطُمَأْنِينَةً وَتَرَاحُمًا، وَهَنَاءً وَتَبَسُّمًا، وَوَفَاءً وَسَلَامًا، وَمَحَبَّةً وَوِئَامًا، وَبَهْجَةً وَرَخَاءً، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْبَارِّينَ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، الْمُكْرِمينَ زَوْجَاتِهِمْ وَأَخَوَاتِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ، اللَّهُمَّ أَدْخِلِ السُّرُورَ عَلَى قُلُوبِهِنَّ وَأَسْعِدْهُنَّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الْوَاصِلِينَ أَرْحَامَهُمْ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ اغفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، وَأَدْخِلِ اللَّهُمَّ فِي عَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ وَرَحْمَتِكَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَجَمِيعَ أَرْحَامِنَا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا من المؤمنين.

 

أَعَادَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْعِيدَ عَلَيْكُمْ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَاتِ.

وَكُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ.

وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

([1]) آل عمران : 123.

 

([2]) البقرة : 185.

([3]) الضحى : 11.

([4]) تفسير القرطبي :(20/102).

([5]) المائدة : 11.

([6]) إبراهيم : 7.

([7]) البخاري : كتاب الإيمان باب 20 .

([8]) مسلم : 384.

< Previous Post

خطبة عيد الفطر المبارك 1436-2015

Next Post >

خطبة عيد الفطر السعيد 1440-2019

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map