الحَمْدُ للهِ ثمَّ الحَمْدُ لله، الحَمْدُ للهِ وسَلامٌ على عِبادِهِ الذينَ اصْطَفَى، الحَمْدُ للهِ الواحِدِ الأَحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ، الذي لمْ يلِدْ ولَمْ يُولَد ولَم يَكن لَهُ كُفُوًا أَحَد. أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ وَأَسْتَهْدِيهِ وَأَشْكُرُه. لَهُ الْمِنَّةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّناءُ الحَسَن. لَكَ الحَمْدُ رَبَّنا على ما أَنْعَمْتَ عَلَيْنا، الحَمْدُ للهِ الذي هَدانا لهذا وَما كُنّا لَنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانا الله.

الحَمْدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على سَيِّدَنا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَعَلى ءالِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ والاهُ حَمْدًا يُوافِي نِعَمَه. الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى مَنْ بعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِين شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَداعِيًا إَلَى اللهِ بِإِذْنِهِ سِراجًا وَهّاجًا وَقَمَرا مُنِيرا.

أَمّا بَعْدُ أَيُّها الأَحِبَّةُ المؤْمِنُون، أُوصِي نَفْسِي وإيّاكُم بِتَقْوَى اللهِ العَظِيم. يَقولُ اللهُ تبارَكَ وَتعالَى فِى القُرْءانِ الكَرِيم ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ

وَيَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسّلام:” إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوْعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وَأَجَلَها فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا ما حَلَّ وَدَعُوا ما حَرُمَاهـ أَوْ كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلام. وَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلام:مَا ءَامَنَ بِي مَنْ باتَ شَبْعانَ وَجارُهُ جائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ  اهـ . (رواهُ الطبرانِيّ فِى المعجَم الكَبير)

إِخْوَةَ الإِيمانِ، إِنَّ هذه الأَيّامَ العَصِيْبَةَ التي تَمُرُّ عَلَى المُسلِمينَ يَتَمَيَّزُ فِيها الصّادِقُ مَعَ اللهِ مِنْ غَيْرِ الصّادِقِ وَذَوُو التَّضْحِياتِ وَالإِخْلاصِ عَنِ الذيِنَ يَسْتَغِلُّونَ الفُرَصَ بِأَنانِيّاتِهِم وَيَتَمَيَّزُ الجَشِعُ عَنِ الذي يُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كانَ بِهِ خَصاصَة، وَيَتَمَيَّزُ فِيها الذينَ يَهُمُّهُم وَيَشْغَلُ بالَهُم مَشاكِلُ الْمُسْلِمِينَ وَمَصالحُهُم.

وَقَوْلُ النّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:إِنَّ جِبريلَ نَفَثَ في رُوْعِي أَيْ فِي قَلْبِيأَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وَأَجَلَها وَهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَعْمارَنا مَحْدُودَةٌ وَءاجالَنا مَحْتُومَةٌ، فَمَنْ لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ ماتَ بِغَيْرِه، وَأَنَّ أَرْزاقَنا مَعْلُومَةٌ وَأَنَّ غَيْرَنا لا يَنالُ شَيْئًا مِنْ رِزْقِنا وَأَنَّ أَنْفاسَنا مَعْدُودَةٌ فَالإِصابَةُ لا تُعَجِّلُ فِى الأَجَلِ وَدَوامُ الصِّحَّةِ وَالعافِيَةِ وَالشَّبابِ وَالقُوَّة لا يُؤَخِّرُ الأَجَلَ بَلْ كُلٌّ يَمُوتُ بانْقِضاءِ أَجَلِهِ وَكُلٌّ يَأْكُلُ رِزْقَهُ الذي كُتِبَ لَهُ وَلا أَحَدَ يسْتَطِيعُ أَنْ يُؤَخِّرُ عَزْرائِيلَ وَلا أَنْ يُعَجِّلَهُ. لذلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسّلامُ يُعَلِّمُنا القَناعَةَ بِقَوْلِهِ:خُذُوا ما حَلَّ وَدَعُوا ما حَرُمَ“. وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصّلاةُ وَالسَّلامُ قالَ:يا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ، النّارُ أَوْلَى بِهِ اهـ (رواه الحاكِم فِى المستَدرَك ) فَالإِنْسانُ بِحاجَةٍ إِلَى اللهِ وَقْتَ الضَّرّاءِ كَما هُوَ بِحاجَةٍ إِلَيْهِ وَقْتَ السَّرّاءِ. الإِنْسانُ بِحاجَةٍ إِلَى اللهِ وَقْتَ البَأْساءِ كَما هُوَ بِحاجَةٍ إِلَيْهِ وَقْتَ السَّرّاءِ، لا أَحَدَ يَسْتَغْنِي عَنِ اللهِ طَرْفَةَ عَيْن فَإِذا ما نَزَلَتْ بِغَيْرِكَ مُصِيبَةٌ أَوْ حَلَّتْ بِمَدِينَةِ غَيْرِكَ بَلِيَّةٌ فَلا تَكُنْ جَشِعًا وَإِنَّما كُنْ لَطِيفًا حَلِيمًا مِعْطاءً مُتَصَدِّقًا واسِعَ القَلْبِ، فَقَدْ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسّلام:” ما ءامَنَ بِي مَنْ باتَ شَبْعانَ وَجارُهُ جائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِه اهـ أَيْ لا يَكُونُ إِيمانُهُ كامِلًا مَنْ يَبِيتُ شَبْعانَ وَجارُهُ مِنْ أَهْلِ الضَّرُورات، جارُهُ الْمُؤْمِنُ مِنْ أَهْلِ الضَّرُوراتِ وَهُوَ عالِمٌ بِحالِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ لا يَرْأَفُ بِهِ بَلْ يُثْقِلُ عَلَيْهِ. فَعَلَيْكُم أَنْ تَرْأَفُوا بِإِخْوَتِكُمُ المُسْلِمينَ إِذا ما مَرَّتْ عَلَيْهِم غُيُومٌ سَوْداءُ مُتَلَبِّدَةٌ بِفَتْحِ صُدُورِكُم وَبُيُوتِكُم لَهُم وَإِعانَتِهم بِكُلِّ مُمْكِنٍ وَمُسْتَطاعٍ فَإِنَّ البَأْساءَ وَالضَّرّاءَ وَالكَرْبَ وَالشِّدَّة تَتَنَقَّلُ كَحَجَرِ الشِّطْرَنْجِ مِنْ مُرَبَّعٍ إِلَى ءاخَرَ فَلْيَتَعَلَّمْ كُلٌّ مِنّا مِنْ حَوادِثِ الْماضِي وَدُرُوسِ الماضِي فَالْمُؤْمِنُونَ كَالجَسَدِ الواحِدِ كَما قالَ عَلَيْهِ الصّلاةُ وَالسّلامُ فَلا يَنْبَغِي أَنْ تَسْتَغِلَّ ظُرُوفَ إِخْوانِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَلا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يُثْقِلُ عَلَيْهِم وَقَدْ أَثْقَلَتْهُم ظُرُوفُ الحَرْبِ القاسِيَة. فادْعُوا إِخْوانَكُمُ الذينَ تَعْرِفُونَ فِيهِمُ السَّعَةَ فِى المالِ إِلَى الرَّأْفَةِ بِأَهْلِ الفَقْرِ وَالحاجَةِ وَالبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ فَإِنَّ تَرْكَ سَدِّ الضَّرُوراتِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى سَدِّها مُنْكَرٌ يَجِبُ النَّهْيُ عَنْهُ وَإِنَّ البَلاءَ إِذا اشْتَدَّ قَدْ يُصِيبُ الصّالِحَ وَالطّالِحَ وَلكِنَّ الصّالِحَ يُحشَرُ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَدْ وَرَدَ فِى الأَثَرِ:” إِنَّ النّاسَ إِذا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقاب اهـ (رواه ابن حِبان فِى صحيحه)،  فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنّا بِمُصِيبَةٍ فَلْيَحْمَدِ اللهَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَمْرُهُ كُلُّهُ خَيْر، إِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ فَشَكَرَ كانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصابَهُ شَرٌّ فَصَبَرَ كانَ خَيْرًا لَهُ.

أَقُولُ قَوْلِي هذا وأستغفرُ الله العَظيم لي ولكم.

 

< Previous Post

خطبة الجمعة | الرؤية لله تعالى في الآخرة

Next Post >

خطبة الجمعة | الحث على بر الوالدين والتحذير من العقوق

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map