س: نحن جماعة من المسلمين نسكن في أستراليا، نصلي الجمعة والجماعة في قاعة، هل من مخرج أو حل شرعي لتكون هذه القاعة مسجدا يمكننا الاعتكاف فيه؟

الجواب:

 نعم يوجد مخرج شرعي ذكره بعض الفقهاء الشافعيين، وهو أن تبنوا في القاعة مصطبة أو تثبتوا خشبا ثم توقفونه مسجدا. وها نحن ننقل لكم بعض النصوص من كتب الشافعية للزيادة في الايضاح.

الفتاوى الفقهية الكبرى:

نعم غاية الأمر أن الإنسان لو بنى في ملكه مسطبة أو أثبت فيه خشبا جاز له وقفه مسجدا على ما نقل عن بعض المتأخرين لأنه الآن مثبتٌ فهو في حكم وقف العلو دون السفل مسجدا وهو صحيحٌ.

 المنهاج القويم:

 عن الاعتكاف: فلا يصح في مصلى بيت المرأة ولا فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا وإن حرم مكث الجنب فيه احتياطا في الموضعين، ولا في مسجد أرضه مستأجرة إلا إن بنى فيه مسطبة ووقفها مسجدا.

حواشي الشرواني على تحفة المحتاج:

فلا يصح فيه) أي بأن يكون في أرضه بخلاف ما لو كان على نحو جداره سم عبارة المغني والنهاية ولا فيما أرضه مستأجرة ووقف بناؤه مسجدا على القول بصحة الوقف وهو الأصح والحيلة في الاعتكاف فيه أن يبنى فيه مسطبة أو ضفة أو نحو ذلك ويوقفها مسجدا فيصح الاعتكاف فيها كما يصح على سطحه وجدرانه ولا يغتر بما وقع للزركشي من أنه يصح الاعتكاف فيه وإن لم يبن فيه نحو مسطبة وقد علم مما تقرر أنه لا يصح وقف المنقول مسجدا اهــــ قال ع ش قوله م ر لا يصح وقف المنقول الخ ظاهره وإن أثبت ونقل عن فتاوى شيخ الإسلام خلافه فليراجع وهو موافق لما يأتي عن سم عل حج اهــــ أي من صحة وقف المنقول إذا أثبت بنحو التسمير وقوله ظاهره وإن أثبت ظاهر المنع فإنه خرج بنحو التسمير عن المنقولية قوله: (إلا إن بنى فيه) أي في المسجد الذي أرضه محتكرة ع ش قوله: (مسطبة) أي أو سمر فيه دكة من خشب أو نحو سجادة م ر سم على حج ومثله ما لو فعل ذلك في ملكه ع ش وفي الكردي بعد ذكر كلام طويل عن فتاوى الشارح وعن النهاية في الوقف في عدم جواز وقف المنقول مسجدا ما نصه والقياس على تسمير الخشب أنه لو سمر السجادة صح وقفها مسجدا وهو ظاهر ثم رأيت العناني في حاشيته على شرح التحرير لشيخ الإسلام قال وإذا سمر حصيرا أو فروة في أرض أو مسطبة ووقفها مسجدا صح ذلك وجرى عليهما أحكام المساجد ويصح الاعتكاف فيهما ويحرم على الجنب المكث فيهما وغير ذلك اهــــ وهو ظاهر وإذا أزيلت الدكة المذكورة أو نحو البلاط أو الخشبة المبنية زال حكم الوقف كما نقله سم في حواشي التحفة في الوقف عن فتاوى السيوطي ثم قال سم ولينظر لو أعاد بناء تلك الآلات في ذلك المحل بوجه صحيح أو في غيره كذلك هل يعود حكم المسجد بشرط الثبوت فيه نظر انتهى اهــــ وما نقله عن فتاوى السيوطي من زوال حكم المسجدية عن نحو الدكة بإزالته هو الظاهر الموافق لإطلاق ما مر آنفا عن المغني والنهاية خلافا لما جرى عليه بعض المتأخرين من بقائه بعد النـزع وقد أطال عليه بعض المتأخرين من بقائه بعد النـزع وقد أطال الكردي على بافضل في رده وإن وافق ذلك البعض شيخنا فقال ولو وقف إنسان نحو فروة كسجادة مسجدا فإن لم يثبتها حال الوقفية بنحو تسمير لم يصح وإن أثبتها حال الوقفية بذلك صح وإن أزيلت بعد ذلك لأن الوقفية إذا ثبتت لا تزول وبهذا يلغز فيقال لنا شخص يحمل مسجده على ظهره ويصح اعتكافه عليها حينئذ اهــــ ولا يخفى أنه نظير القول بصحة لوقوف على حجر منقول من عرفات إلى خارجها.

إعانة الطالبين:

قوله: فـي مسجد) متعلق بلبث، ويشترط فـيه زيادة علـى ما مر أن لا تكون أرضه مـحتكرة. قال فـي التـحفة: أما ما أرضه مـحتكرة فلا يصح فـيه إلا إن بنى فـيه مسطبة أو بلطه، ووقـف ذلك مسجدا، لقولهم: يصح وقـف السفل دون العلو. وعكسه، وهذا منه: اهــــ. وكتب سم: قوله: أو بلطه: أي أو سمر فـيه دكة من خشب أو نـحو سجادة. م ر. اهــــ. وقوله: أو سمر: التسمير قـيد، لأنه به يصير مثبتا، فهو فـي حكم وقـف العلو دون السفل، أما إذا لـم يسمر فلا يصح وقـفه مسجدا. وفـي النهاية فـي بـاب الوقـف: أما جعل الـمنقول مسجدا كفرش وثـياب فموضع توقـف، لأنه لـم ينقل عن السلف مثله. وكتب الأصحاب ساكتة عن تنصيص بجواز أو منع، وإن فهم من إطلاقهم الـجواز، فـالأحوط الـمنع كما جرى علـيه بعد شرح الـحاوي وما نسب للشيخ من إفتائه بـالـجواز لـم يثبت عنه. اهــــ.

حاشية الجمل:

قوله: ومسجدٌ) أي سواءٌ سطحه وجداره وروشنه وإن كان كله في هواء الشارع ورحبته القديمة وما ينسب إليه عرفا من نحو ساباط ويصح على غصن شجرة خارج عنه وأصلها فيه كعكسه وليس منه ما أرضه مملوكةٌ أو محتكرةٌ خلافا للزركشي إذ المسجد ما فيها من البناء دونها نعم إن بنى فيها نحو دكة أو مسطبة ووقفها مسجدا صح فيها لقولهم يصح وقف السفل دون العلو وعكسه وهذا منه وكذا منقولٌ أثبته ووقفه مسجدا ثم نزعه ولو شك في المسجدية اجتهد ا هـ. برماويٌ. وقوله: نحو دكة أو مصطبة أي أو سمرٌ فيها دكةٌ أو نحو سجادة ا هـ. م ر ا هـ سم على حج ومثله ما لو فعل ذلك في ملكه ومن هنا يعلم صحة وقف العلو ومنه الخلاوي, والبيوت التي توجد في بعض المساجد وهي مشروطةٌ للإمام ونحوه ويسكنون فيها بزوجاتهم فإن علم أن الواقف وقف ما عداها مسجدا جاز المكث فيها مع الحيض, والجنابة, والجماع فيها وإلا حرم ; لأن الأصل المسجدية ا هـ.

مغني المحتاج:

ولا يصح فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا وإن حرم على الجنب المكث فيه للاحتياط، ولا فيما أرضه مستأجرة ووقف بناؤه مسجدا على القول بصحة الوقف وهو الأصح؛ والحيلة في الاعتكاف فيه أن يبني فيه مصطبة أو ضفة أو نحو ذلك ويوقفها مسجدا فيصح الاعتكاف فيها كما يصح على سطحه وجدرانه، ولا يغتر بما وقع للزركشي من أنه يصح الاعتكاف فيه وإن لم يبن نحو مصطبة. وقد علم مما تقرر أنه لا يصح وقف المقول مسجدا، ولا يغتر بما وقع في فتاوى بعض المتأخرين من الصحة.

تحفة الحبيب

فائدة: أفتى شيخنا زي بأنه لو سمر حصيرا أو فروة أو سجادة أو بنى مصطبة ووقفها مسجدا صح ذلك وأجري عليها أحكام المساجد، فيصح الاعتكاف عليها ويحرم على الجنب؛ ونحوه المكث عليها ونحو ذلك اهــــ عبد البر. ولو زال تسمير هذا ثبتت المسجدية بعد زواله وفي ق ل. نعم إن جعل في الأرض المحتكرة بلاطا مثلا ووقفه مسجدا صح عليه الاعتكاف اهــــ.

بغية المسترشدين

 وأفتى الزيادي بأنه لو سمر في ملكه حصيرا أو فروة أو سجادة، أو بنى فيه مصطبة أو أثبت خشبا ووقف ذلك مسجدا صح وأجرى على ذلك أحكام المساجد فيصح الاعتكاف عليها، ويحرم على الجنب ونحوه المكث عليها ونحو ذلك وإن أزيلت كما مر اهـ. ونحوها عبارة البجيرمي على المنهج لكن قيدها بما إذا لم تزل، وعلل ع ش ما جزم به الزيادي وقال: بأن أحكام الوقف إذا ثبتت لا تزول، قال شيخنا: ويؤيده أنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء اهـ. بقي الكلام فيما لو أثبت السجادة أو الخشبة في مسجد أو ملك غير ووقفت هل الحكم كذلك؟ حرر، والظاهر أن لا فرق بينهما وبين المحتكرة والله أعلم

 

< Previous Post

التحميلة الشرجية

Next Post >

ما حكم استعمال بخاخ الربو في نهار رمضان ؟

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map