حكم مدح الكسل

اعلَم رَحِمَكَ الله أنَّ الاجْتِهَادَ في أمورِ الدّينِ منَ الأمورِ المـُهِمَّةِ جِدًّا حتى ولو كانَ مِنْ فُرُوضِ الكِفَايةِ فَلا يُمْدَحُ الـمُتكاسِلُ في ذلكَ ولو كَانَ على وَجْهِ الـمِزَاحِ.

وقَد استَعاذَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ علَيهِ وَسَلَّم منَ الكسَلِ، رَوَى ابنُ أبي شَيبةَ منْ حديثِ عائشةَ أنَّ النّبيَّ صَلَّى اللهُ علَيه وسلّم كانَ يَدعُو “اللهُمَّ إنّي أعُوذُ بكَ منَ الكَسَلِ والهَرمِ والمَأْثَمِ والمَغْرَم رواهُ النَّسَائِيُّ في السُّنَنِ الكُبْرَى.

ومن حديثِ أَنَسٍ كانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ يقول “اللهُمَّ إنّي أَعُوذُ بِكَ منَ الكسَلِ والهرَمِ والجُبْنِ والبُخْلِ وفِتْنَةِ الدَّجّالِ وعذَابِ القَبْرِ” رواهُ عبدُ الرَّزَّاقِ في مُصَنَّفِه والحِاكِمُ وَغَيْرُهُمَا.

وإنّ مما يجِبُ الحَذَرُ مِنهُ قولُ بعضِهِم إذا قيلَ لهُ ادرُس بِجِدٍّ ولا تَكُن كفُلانٍ أخَذَ صِفْرًا “نِيَّالُو” فإنّ مَن قالَ ذلكَ في أمُورِ الدِّين فَقَد هَلَكَ، وإنْ قالَ ذلكَ في الحسَابِ فَقَدْ هَلَكَ اَيْضًا لأنَّ عِلْمَ الحِسَابِ مِن فُرُوضِ الكِفَايَة، وإنِ استَخَفَّ بتَعَلُّمِ اللغاتِ وهو يَعلم أهَمّيتَهَا فَقَد هَلَكَ اَيْضًا. وكذلكَ من الكَلَامِ الفَاسِدِ قَوْلُ بَعْضِهِم “خُذِ الصِّفْرَ ولا تُبالي فإنّ الصِّفْرَ مِنْ شِيَمِ الرِّجالِ”، لأنّ قولَهُم هَذَا عَامٌّ.

فَالحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِم لِمَن أَخَذَ صِفْرًا فِي دِرَاسَتِهِ لِلأَشْيَاءِ النَّافِعَةِ الـمُهِمَّة “خُذِ الصِّفْرَ ولا تُبالي فإنَّ الصِّفْرَ مِنْ شِيَمِ الرِّجالِ” وهُوَ يَفْهَمُ مِن هَذِهِ الكَلِمَةِ أَنَّ الضَّعْفَ فِي الفَهْمِ وعدمَ الجِدّ في الدّراسةِ للأشياءِ النّافعةِ أفضلُ منَ الفَهْمِ والجِدّ في دراسةِ الأشياءِ النّافعةِ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ وَالعِيَاذُ بِالله.

أمّا إنْ كانَ يَفهَمُ مِن قَوْلِهِ “مِنْ شِيَمِ الرِّجَال” أنّ هذَا عَادَةُ كَثِيرٍ منَ الرِّجَالِ وَلَا يَفْهَمُ اسْتِحْسَانَ الكَسَلِ فَلَا يَضره في عقيدته ولكن ينهى عنها.

 

 

< Previous Post

التحذير ممن يحرم خروج الجنب من بيته أو يحرم على الحائض أن تمَس طعاما

Next Post >

بعض الأقوال التي يجب التحذير منها (2

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map