جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ

 

جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرِ بنِ مَالِكٍ البَجَلِيُّ، الأَمِيْرُ، النَّبِيْلُ، الجَمِيْلُ، أَبُو عَمْرٍو وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ القَسْرِيُّ. وَقَسْرٌ: مِنْ قَحْطَانَ. مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ.

وقد ورد في الاستيعاب: قال ابن إسحاق: جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ سيد قبيلتهم يعني بجيلة، قال: وبَجِيلَةَ،  هو ابن أنمار بن نزار بن معد بن عدنان.

رواياته للحديث

مُسْنَدُ جَرِيْرٍ: نَحْوٌ مِنْ مائَةِ حَدِيْثٍ بِالمُكَرَّرِ، اتَّفَقَ لَهُ الشَّيْخَانِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَحَادِيْثَ، وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثَيْنِ، وَمُسْلِمٌ بِسِتَّةٍ.

حَدَّثَ عَنْهُ: أَنَسٌ وَالشَّعْبِيُّ وَجَمَاعَةٌ.

إسلامه

روي أن جَرِيْر البَجَلِيّ قَدِمَ المَدِيْنَةَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ عَشْرٍ، وَمَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ خَمْسُوْنَ وَمائَةٌ.

فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الفَجِّ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ). فَطَلَعَ جَرِيْرٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَمَعَهُ قَوْمُهُ، فَأَسْلَمُوا.

وقد ورد في الاستيعاب أن إسلامه كان في العام الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال جرير: أسلمت قبل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين يومًا.

بَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

قَالَ جَرِيْرٌ: لَمَّا دَنَوْتُ مِنَ المَدِيْنَةِ، أَنَخْتُ رَاحِلَتِي، وَحَلَلْتُ عَيْبَتِي، وَلَبِسْتُ حُلَّتِي، ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا بِرَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالحدقِ، فَقُلْتُ لِجَلِيْسِي: يَا عَبْدَ اللهِ، هَلْ ذَكَرَ رَسُوْلُ اللهِ مِنْ أَمْرِي شَيْئًا؟

قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَكَ بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ، بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ، إِذْ عَرَضَ لَهُ فِي خُطْبَتِهِ، فَقَالَ: (إِنَّهُ سَيَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الفَجِّ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، أَلاَ وَإِنَّ عَلَى وَجْهِهِ مِسْحَةَ مَلَكٍ).

قَالَ: فَحَمِدْتُ اللهَ. 

قُلْتُ: كَانَ بَدِيْعَ الحُسْنِ، كَامِلَ الجَمَالِ.

مكانته عند رسول الله

وعَنْ قَيْسٍ سَمِعْتُ جَرِيْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: مَا رَآنِي رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي، وَقَالَ: (يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا البَابِ رَجُلٌ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، عَلَى وَجْهِهِ مِسْحَةُ مَلَكٍ).

عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ، قَالَ:

لَمَّا دَخَلَ يَعْنِي: جَرِيْرًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَشْهَدُ أَنَّكَ لاَ تَبْغِي عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا) فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيْمُ قَوْمٍ، فَأَكْرِمُوْهُ).

وفي صحيح البخاري: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ ) وَكَانَ بَيْتًا فِيهِ خَثْعَمُ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنْ أَحْمَسَ وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي لا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: ( اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا).

فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ.

وعَنْ جَرِيْرٍ:

عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (جَرِيْرٌ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ، ظَهْرًا لِبَطْنٍ) قَالَهَا ثَلاَثًا.   

عَنْ جَرِيْرٍ قَالَ:كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْتِيْهِ وُفُوْدُ العَرَبِ، فَيَبْعَثُ إِلَيَّ، فَأَلْبِسُ حُلَّتِي، ثُمَّ أَجِيْءُ، فَيُبَاهِي بِي.

وَرُوِيَ عَنْ جَرِيْرٍ: قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّكَ امْرُؤٌ قَدْ حَسَّنَ اللهُ خَلْقَكَ، فَحَسِّنْ خُلُقَكَ).

وَعَنْ عِيْسَى بنِ يَزِيْدَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْجَبُ مِنْ عَقْلِ جَرِيْرٍ وَجَمَالِهِ.

حَدَّثَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَرِيْرٍ: أَنَّ عُمَرَ بن الخطاب قَالَ: (جَرِيْرٌ يُوْسُفُ هَذِهِ الأُمَّةِ) يعني في حسنه.

وعَنِ الشَّعْبِيِّ: كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ القَادِسِيَّةِ: جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ.

ومن مروياته عن رسول الله

وفي صحيح البخاري: عن جَرِير بْن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ ) وفي رواية أخرى " لا يرحم الله من لا يرحم الناس".

وفاته

ظل جرير رضي الله عنه مستمسكًا بهدي حبيبه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم حتى وافاه الأجل سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَقيل: تُوُفِّيَ جَرِيْرٌ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ.

< Previous Post

الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه

Next Post >

الإِمَامُ اللَّيْثُ بنُ سَعْدِ

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map