الدليل العقلي على وجود الله

والرد على الملاحدة الذين ينفون وجود الله

إنَّ الحمدَ لله نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستغفِرُهُ ونستهدِيهِ ونشكرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فهوَ المهتَدِ، ومنْ يُضْلِلْ فلَنْ تجدَ لهُ وليًا مُرشِدًا. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، ولا مثيلَ لهُ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لهُ خالقُ الليلِ والنهارِ، خالقُ الظلماتِ والنورِ، خالقُ السمواتِ والأرضِ خالقُ الزمانِ والمكانِ، خالقُ الجنِّ والانسِ، خالقُ البحارِ والأنهارِ، تباركَ ربِّي هو خالقُ العالَمِ بأسرِهِ العلويِّ والسفليِّ والعرشِ والكرسيِّ، جلَّ ربِّي لا يُشبهُ شيئًا ولا يُشبِهُهُ شىءٌ، ليس كمثلِهِ شىءٌ وهوَ السميعُ البصيرُ لا يحلّ في مكان ولا يحويه مكان، لا يسكن السماء، موجود قبل العرش والمكان بلا مكان. وأشهدُ أنّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفيُّهُ وحبيبُهُ، صلّى اللهُ عليهِ وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَهُ وسلّم.

أمّا بعدُ أيّها المسلمونَ فاتَّقوا الله سبحانه وتعالى واعلموا أن الله تعالى يقول: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ {12} ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ {13} ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا ءاخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ {14} سورة المؤمنون

فالحمد لله الذي جعل في كل شىء من خلقه آية، الحمد لله الذي خلق الخلق لحكمة، الحمد لله الذي جعل في المخلوقات دلائل على عظمته سبحانه، وعلى وحدانيته وعلى قدرته وحكمته عز وجل. الحمد لله الذي جعل المخلوقات تسبح بلسان الحال فكأن حالها يقول: سبحان الذي خلقني.

الحمد لله الذي أوجد عجائب من المصنوعات. لو نظرت في بديع صنع الله عز وجل لرأيت ما تتعجب منه أشد العجب. فسبحان الذي أضل وأرشد وأغوى وهدى. من الناس من يتفكر في خلق الله فيزداد إيمانا إلى إيمانه، ومن الناس من يرى العجائب من خلق الله ثم لا يورث هذا في قلبه تقوى ولا إيمانا. العجب ممن يرى خلق الله عز وجل ثم لا يعجب، ثم لا يتفكر، ثم لا يزداد يقينا وإيمانا.

فانظر إلى أصلك يا ابن ءادم كيف كنت نطفة بيضاء مشرقة جعل الله تعالى منها علقة حمراء ثم جعلها مضغة ثم جعل من المضغة عظاما. كانت النطفة بيضاء رقيقة فجعل الله عز وجل عظاما شديدة قوية لبنيان الجسد، كالأساس للبنيان وكالدعائم له، فتفكر في هذا ثم قل سبحان الخلاق. انظر الى العظام كيف جعل الله بينها غضاريف تمنع عنها التآكل، ولو لم يجعل الله تعالى هذا لتآكلت وتألمت ألما شديدا. وانظر كيف لم يجعل الله عز وجل العظام عظما واحدا وإلا لتعسرت عليك الحركة وشق عليك الانتقال. ثم بعد ذلك كسا الله عز وجل العظام لحما فسد الخلل بذلك ( أي ما بين العظام ) واعتدلت الهيئة وحسن المنظر فضلا منه عز وجل وكرما. ثم لو بقي اللحم من غير أن يكسى بالجلد لهلكت بحسب العادة. لكن الله عز وجل بفضله ومنه كسا اللحم جلدا حماية له ووقاية وزينة وحسن منظر. ثم جعل الله في الجلد شعرا ينبت وظفرا يكسو رؤوس الأصابع ويحميها. لما كنت تحتاج لاستعمال رؤوس أصابعك جعل الله عليها أظفارًا تحميها من الضرر. ثم انظر كيف جعل الله عز وجل الشعر في مواضع من جسدك يحسن منظرك بذلك، ويحمي الشعر رأسك من حر الشمس وبرد الشتاء. وانظر كيف جعل الله لك اللباس في المواضع التي لا يكثر فيها الشعر فضلا منه عز وجل، علمك هذا حتى تحتمي من عوارض الطبيعة.

ثم انظر كيف جعل الله عز وجل للعظام عضلات تحركها ولولا العضلة لما استطعت تحريك العظام. وانظر كيف أن العضلات منها ما يتحرك بإرادتك ومنها ما يتحرك بغير إرادة منك. لو أردت أن توقف عضلات معدتك عن الحركة لما استطعت، لو أردت أن توقف عضلات قلبك عن الحركة لما استطعت، ولو توقفت لهلكت. انظر كيف أنك اذا نمت لا تعود تريد كذا او توجه إرادتك إلى كذا، فجعل الله عضلات هذه المواضع لا تتعلق بإرادتك، بل في حال نومك ويقظتك هي تتحرك الحركة التي جعلها الله فيها.

فسبحان الخالق الذي جعل لك عينا. لو تأملت في عينك فقط وتأملت في بديع صنع الله فيها لمضى في ذلك أيام وانت تتكلم. انظر الى العين لما كانت ضعيفة حماها الله عز وجل فجعلها في التجويف، وجعلها من كل الجهات محمية بالعظام إلا من الجهة التي يدخل النور إليها، ثم جعل لها جفنا يحميها وينطبق عليها لضعفها عند مصادمة الاشياء .

انظر الى سمعك كيف شقه الله تعالى، وكيف جعل للأذن صدفة تلتقط الاصوات، وكيف جعل فيها اعوجاجات فلو كانت قناتها مستقيمة لآذاها اصطدام الريح بها. وانظر كيف جعل القناة طويلة فلو ارادت حشرة دخولها أحسست بها قبل ان تصل الى الجوف.

انظر كيف جعل الله أسنانك على انواع. لما كنت تحتاج الى قضم الطعام وقطعه جعل منها القواطع. ولما كنت تحتاج الى تمزيق اللحم ونحوه جعل منها الأنياب. ولما كنت تحتاج إلى طحن الطعام جعل منها الاضراس. ولو كانت الاضراس صفوفها مستقيمة لما تم عملها كما ينبغي.

فانظر الى بديع صنع الله تعالى وتفكر في عظيم فضل الله عليك. ثم تأمل في نفسك أيها الانسان وتأمل فيما حولك. قال الله تعالى : "وفي أنفسكم أفلا تبصرون" سورة الذاريات /الآية -21 

وقد سئل أحد العلماء عن الدليل على وجود الله تعالى فقال: "ورقة التوت ريحها ولونها وطبعها واحد عندكم، فقالوا: نعم، قال: يأكل منها النحل فيخرج العسل وتأكل منها الشاة فتخرج البعر ويأكل منها الدود فيخرج الحرير ويأكل منها الظباء فيتكون فيه المسك".

ثم من الحوادث التي حصلت ومرت وانقضت فيها عبر عظيمة ما حدث في القرن الثاني الهجري ورواه عبيد بن واقد الليثي وكان من أهل البصرة قال خرجت وأنا أريد الحج فصادفت رجلا معه غلام كأحسن الغلمان وأشدهم حركة أو نشاطا فقلت له من هذا قال هذا ابني وسأحدثك عنه خرجت مرة حاجا معي زوجتي فنـزلنا في بعض المنازل فأخذ امرأتي الطلق فوضعت ثم ماتت ثم أخذت الولد فلففته في خرقة فأخذته إلى غار فركبت فوقه حجارة وأنا أظن أنه يموت فورا ثم ارتحل الركب فذهبت معهم فلما قضينا النسك رجعنا في طريقنا هذا الذي سلكناه في الذهاب فأتينا على ذلك المنـزل فبادر رفيقي إلى الغار فنفض الحجارة فإذا بالغلام ملتقم إبهامه يخرج له منها حليب فأخذته وهو هذا الذي تراه.

هذه الحادثة فيها دلالة على أن الله تعالى قدر لخلقه آجالا لا يموتون دونها مهما لاقوا من أسباب الحتف والهلاك وأن الله هو الذي يخلق القوة والصحة والطعام والشراب ونحو ذلك من الأسباب.

وقد حصل في بعض المدارس أن الأستاذ أراد أن يعلم التلاميذ الإلحاد أي نفي وجود الله والعياذ بالله تعالى من كفره، فقال لهم أنا أرى الباب فالباب موجود أنا أرى اللوح فاللوح موجود أنا لا أرى الله فالله غير موجود، فقام بعض التلاميذ وقال أنا أرى الباب فالباب موجود أنا أرى اللوح فاللوح موجود أنا لا أرى عقلك يا أستاذ فأنت بلا عقل يا أستاذ، فحجّه أي كسرَه .

اعلمْ رحمَكَ اللهُ بتوفيقِه أخِي المؤمِنَ أنَّ وجودَ العالمَِ دليلٌ علَى وجودِ اللهِ لأنَّه لا يصِحُّ في العقلِ وجودُ فعلٍ مَا بدونِ فاعلٍ كمَا لا يصحُّ وجودُ ضرْبٍ بلا ضاربٍ ووجودُ نسخٍ بلا ناسخٍ وكتابةٍ بِلا ناسخٍ كاتبٍ ، ولا يصِحُّ كونُ ذلكَ الفاعلِ طبيعةً لأنَّ الطبيعةَ لا إرادةَ لها فكيفَ تَخلقُ ؟ فمَنْ فكّرَ بعقلِهِ … فأنا لا بدَّ لي مِنْ مكوِّنٍ وهو اللهُ خالقُنا سبحانه وتعالى .

اللهم ثبتنا على الإيمان وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وقنا عذاب النّار إنك أنت الغفور الرحيم.

 

                                            هذا وأستغفر الله لي ولكم

 

 

 

 

 

 

 

< Previous Post

مدح الرسول الأعظم صلّى الله عليه وسلّم

Next Post >

عَذَابُ القَبرِ وسؤالُهُ

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map