الحيض والاستحاضة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على أفضل الخلق سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أما بعد:

لما كانت الصلاة من أهم أمور الدين كان لا بد أيضًا من تعلم أمور الطهارة لأن من لا يتقن طهارته لا يتقن صلاته.

من هذا الباب إن شاء الله سأبدأ في هذا الموضوع بشرح مسائل مهمة جدًا للنساء وللرجال أيضًا، لأن الرجال يحتاجون تدريسها لزوجاتهم أو بناتهم أو غير ذلك، وهي مسائل فى الحيض والاستحاضة والنفاس مع ذكر تفاصيل مهمة فى هذه الأمور مع الأمثلة إن شاء الله تعالى.

أسأل الله العظيم أن يجعل نياتنا وأعمالنا خالصة لوجه الله تعالى.

باب الحيض

الحيض لغة: السيلان يُقال حاض الوادي إذا سال، وشرعًا: دم جِبِلّةٍ ( أي جعله الله من طبيعة المرأة السليمة فهو عادة معروفة تجري على أغلب النساء) يخرج من أقصى رحم المرأة ( من داخل الرحم فما خرج من ظاهر الفرج لا يُعدُ حيضًا، كأن جرحت المرأة في ظاهر فرجها وخرج منها دم لا يُعدُ حيضًا). في أوقاتٍ مخصوصة.

والأصل في الحيض آية" ويسألونك عن المحيضِ" أي الحيض.

وخبر الصحيحين:"هذا شىءٌ كَتَبه الله على بنات آدم" رواه البخاري ومسلم في صحيحهما وهو دليل على أن الحيض كان قبل بني إسرائيل كان من أيام سيدتنا حواء واعتقادنا أنه حصل منها ذلك في الأرض وليس فى الجنة.

وأقل سنهِ تسع سنين قمرية تقريبًا) لأنها لو رأت الدم قبل بلوغ تسع سنوات بخمسة عشر يومًا وأكمل أربعا وعشرين ساعة يُعدُ حيضًا. أما اذا رأت الدم قبل بلوغ تسع سنوات قمرية بستة عشر يومًا أو أكثر لا تعتبره حيضًا ولو كان أكمل أربعا وعشرين ساعة.

أي إن نقص عمرها عن تسع سنوات بنحو عشرة أيام أو خمسة عشر يومًا يُعد حيضًا، أما إن رأت الدم قبل التاسعة بعشرين يومًا لا يُعد حيضًا.

 والعبره بالسنين القمرية ولا ينظر إلى تسع سنوات رومية والسنة القمرية أقل من السنة الرومية.

أمثلة على المسألة:

1- بنت رأت الدم في نفس اليوم الذي بلغت فيه تسع سنين قمرية واستمر الدم أربعا وعشرين ساعة فهذا حيض.

2- بنت رأت الدم قبل بلوغ تسع سنوات قمرية بعشرة أيام أو ثلاثة عشر يومًا أو خمسة عشر يومًا وكان استمر أربعا وعشرين ساعة فهذا أيضًا حيض.

3- بنت رأت الدم قبل بلوغ تسع سنين بستة عشر يومًا أو بأكثر من ستة عشر يومًا فهذا لا تعتبره حيضًا ولو استمر أربعا وعشرين ساعة.

(وأقله يوم وليلة أي أربع وعشرين ساعة)

فإن رأت البنت الدم أول مرة بعد بلوغ سن الحيض أي تسع سنين قمرية وبلغ جملته أربعا وعشرين ساعة على الاتصال أو على الانقطاع أي لو جاءها مستمرًا بدون انقطاع حتى بلغ جملته أربعا وعشرين ساعة، أو على الانقطاع كأن جاءها في اليوم الأول أربع ساعات وفي اليوم الثاني أربع ساعات وهكذا إلى اليوم السادس فبلغ مجموعه أربعا وعشرين ساعة فهذا تعتبره حيضًا في الحالتين.

(وأكثره خمسة عشر يومًا بلياليها كأقل طهر بين الحيضتين)، أى أقل الحيض أربع وعشرون ساعة وأكثره خمسة عشر يومًا بلياليها.

وأقل الطهر خمسة عشر يومًا بين الحيضتين فبين الحيض الأول والحيض الثاني لا بد أن يكون هناك خمسة عشر يومًا هذا على الأقل فإن انقطع حيضها الأول ثم رأت الدم بعد عشرة أيام نقاء فلا تعتبره حيضًا وإن استمر أربعا وعشرين ساعة.

ولا حدّ لأكثر الطهر لأنه قد يأتي الحيض ثم بعد عشر سنوات يأتيها مرة ثانية وقد تحيض المرأة فى عمر تسع سنوات ثم لا تراه إلا بعد خمسين سنة وقد يأتيها عدة مرات ثم ينقطع ولا يأتيها إلى الممات.

إذا حاضت المرأة وطهرت من ذلك الحيض ثم رأت الدم ضمن الخمسة عشر يوما طهرًا فهذا لا تعتبره حيضًا وإنما يكون دم علة وهذا معنى لا حدّ لأكثره.

(وحرم به وبنفاس ما حرم بجنابة) كقراءة القراءن فإنها حرام على الجنب كذلك حرام على الحائض والنفساء.

(وعبور مسجد خافت تلويثه) أي إن كانت تخشى أن ينـزل الدم إلى أرض المسجد، فإن خافت الحائض أو النفساء من نزول الدم على الأرض في حالة العبور يحرم عليها العبور أما إن لم تخش تلويث أرض المسجد بالدم حال العبور فلا يحرم عليها العبور (كأن دخلت من باب وخرجت من آخر من دون مكث) لأن المكث يحرم على الحائض وإن أمِنت التلويث .

(وطهر عن حدث أو صوم أي لا يجوز لهما )

الحائض والنفساء وضوؤهما لا يصح فالحائض التي ينـزل منها الدم بعد ما انقطع حيضها، لا يجوز لها أن تتوضأ أى حرام عليها كذلك النفساء أن تتوضأ قبل انقطاع الدم حرام عليها.

أما الجنب يجوز له أو لها أن تتوضأ  لأن هذا تخفيف للحدث لكن لا يصلى بهذا الوضوء)، وأما بالنسبة للصوم فإن كانت امرأة حائضًا أو نفساء يعني ما زال الدم يخرج منها ما انقطع لا يجوز ولا يصح منها الصيام، وأن صامت عليها معصية.

(ويجب قضاؤه أما الصلاة فلا)

يعني يجب على الحائض والنفساء قضاء الأيام التي أفطرت فيها من رمضان بسبب حيضها أو نفاسها كل يوم بيوم أما الصلاة التي ما صلتها في حال حيضها فلا يجب عليها قضاؤها ولا تقضيها .

(ومباشرة ما بين سرتها وركبتها)

أي لا يجوز لزوجها أن يستمتع بما بين سرتها وركبتها إلا فوق الحائل، في حال حيضها أو نفاسها وعلى قول عند الشافعي لا يحرم الا الجماع، فعلى هذا القول يجوز للزوج أن يستمتع بما بين سرتها وركبتها بلا حائل إلا الجماع فلا يجوز.

(وطلاق بشرطه)

أي بشرط تحريمه، أما إن طلّق فيقع الطلاق وإذا انقطع حيضها أو نفاسها لم يحل قبل الطهر أي قبل أن تغتسل غير صوم وطلاق أي يجوز صومها وطلاقها ووضوؤها.

من عرف أن زوجته في حال الحيض أو النفاس وطلقها هذا حرام لا يجوز لكن يقع الطلاق تطلق زوجته وعليه معصية وهذا يسمى الطلاق البدعي .

ويحرم الطلاق حال الحيض والنفاس لأن عدة المرأة تطول أى تنتظر حتى ينتهي حيضها أو نفاسها ثم تبدأ بالعدة.

أما إذا انقطع حيضها أو نفاسها ولم تغتسل يحل لها ثلاثة أشياء:

1- الصوم:كأن انقطع عنها دم الحيض أو النفاس في الليل فقبل الغُسل لها أن تنوي وتبدأ بالصيام في ذلك اليوم.

2- الطلاق: يعني التي انقطع عنها دم حيضها ونفاسها يجوز لزوجها أن يطلقها ولو قبل أن تغتسل فإن طلقها لا يكون عليه معصية.

3-الوضوء: فإن انقطع حيضها أو نفاسها وأرادت أن تغتسل يجوز لها أن تتوضأ قبل الغُسل تخفيفًا للحدث معناه تتوضأ ثم تغتسل ليس معناه تتوضأ وتصلي من غير اغتسال.

الاستحاضة

 نزول الدم باستمرار أو تقطع فى غير وقت الحيض أو النفاس وهو ليس دم حيض ولا دم نفاس( والاستحاضة كسلس) في الحكم( فلا تمنع ما يمنعه الحيض)

فيجب أن تغسل مستحاضة فرجها.

(الاستحاضة) سبعة أنواع والمستحاضة يجب عليها عندما تريد الصلاة أن تغسل فرجها مع وجود الدم ثم تصلي ليس معناه تصلي والدم ينـزل منها ( فتحشوه أي تحط فيه قطنًا أو خرقة حتى يخف الدم) يعني إذا أرادت المستحاضة الصلاة تغسل فرجها ثم تحشوه بقطن أو خرقة أخرى بشرطهما، يعني بعد غسل النجاسة وحشو الفرج تضع خرقة من الأمام إلى الخلف ثم تعصب عليه خرقة أخرى على الدائر حتى تمسك الخرقة الأولى( أي الحشو والعصب) أي إذا لم تكن صائمة تحشو أما الصائمة لا تحشو، لأن الصائمة تفطر بحشوها للفرج، وكذلك الشرط في الحشو أن لا تتأذى منه وإلا لا تحشو.

(فتتطهر لكل فرض وقته أي وضوؤها لا يصح إلا بعد دخول الوقت ) مثل المصابة بسلس البول لا تتوضأ قبل دخول وقت الصلاة إنما بعد دخول الوقت يصح وضوؤها .

(وتبادر به أي لا تتأخر بعد وضوؤها في الصلاة بل تبادر بصلاتها) يعني بعد دخول الوقت تتوضأ وفورًا تبادر أي تبدأ بالصلاة.

(ولا يضر تأخيرها لمصلحة، كأن أخرت لانتظار جماعة مثلاً أو لسترٍ ) فإذا عملت الطريقة المذكورة من الحشو والعصب ثم بعد ذلك توضأت ثم لم تبادر فورًا إلى الصلاة وإنما بقيت لانتظار جماعة جاز لها ومن الأعذار الستر كأن توضات ثم بقيت وقتًا  تستر عورتها لأجل الصلاة.

(أما بعد ما توضأت إذا انقطع الدم تعيد أو أثناء الوضوء علمت أنه انقطع تعيد)

يعني بعد أن استعملت طريقة الحشو والعصب وشرعت بالوضوء وأثناء الوضوء انقطع هنا تعيد الوضوء بعد إزالة النجاسة ( تستنجي وتعيد الوضوء

(لا إن عاد قريبا بعدما توضأت انقطع ثم بعد دقائق رجع فهذه ليس عليها أن تعيد الوضوء) فإذا توضات في حال الاستحاضة (أي مع نزول الدم) بعد عمل طريقة العصب بعد انتهائها من الوضوء انقطع الدم وعاد قريبا لم يطل انقطاعه كدقيقة أو دقيقتين فهذه ليس عليها أن تعيد الوضوء بل يكفيها وضوؤها الأول.

فائدة:

الحامل إذا نزل منها دم واستمر أربعا وعشرين ساعة أو زيادة، بعض الفقهاء قالوا هذا يكون حيضًا، وبعضهم قالوا الحامل لا تحيض فعلى قولهم الحامل إذا رأت الدم لا تعتبره حيضًا ولو تجاوز أربعا وعشرين ساعة.

وما سنذكره الآن من المسائل على قول إن الحامل تحيض:

مسألة:-( رأت ولو حاملاً لا مع طلق دمًا لزمن حيض قدره ولم يعبر أكثره (أي لم يزد على خمسة عشر يومًا)

 فهو مع نقاء تخلله حيضٌ.

المرأة إذا رأت دمًا قدر حيض أي ما يسع أربعا وعشرين ساعة متصلاً أو منفصلاً ولو كانت حاملاً فهو حيض، المرأة الحامل هذا الدم إذا بلغ نزول الدم منها أربعا وعشرين ساعة يكون حيضًا ولو متقطعا فتكون كل هذه المدة حيضًا لذلك قال (متصلاً أو منفصلاً) هذا عند الذين قالوا إن المرأة تحيض وهم بعض الشافعية.

(أما ما تراه النساء مع الطلق فهذا ليس حيضًا)

لما قال مع الطلق يعني عند الوقت السابق للولادة في هذه الساعات ينـزل من الحامل دم هذا لا يعتبر حيضًا حتى عند الذين قالوا إن الحامل تحيض.

أنواع الاستحاضة

الأولى:

حالة المبتدأة المميزة

فإن عبره أي تجاوز خمسة عشر يومًا وكانت مبتدأة ( وهي التي ما سبق أن رأت حيضًا) مميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ( أي أن لا يقل عن أربع وعشرين ساعة) ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف وحده عن أقل طهر (إي أن لا يقل عن خمسة عشر يومًا) ولاءً أي على التوالي.

الشرح:

المبتدأة: أول مرة يأتيها الحيض

المميزة: يعني جاءها الدم على صفتيين (قوي وضعيف أو ذو رائحة كريهة وبدون رائحة) بشرط أن يكون القوي عبر أقل الحيض أي أربعا وعشرين ساعة، والضعيف عبر أقل الطهر أى خمسة عشر يومًا بدون هذين الشرطين لا تعتبر مميزة.

مثلاً واحدة جاءها الدم أول مرة وكان قويًا لمدة أربع وعشرين ساعة وضعيفًا تجاوز خمسة عشر يومًا فالقوىّ حيض والضعيف استحاضة (فتستعمل طريقة الحشو والعصب المذكوره ءانفًا)

مثال:

امرأة جاءها الدم أربعة أيام قويا أو ذا رائحة كريهة ثم بعد ذلك صار ضعيفًا أو  صارت رائحتة منعدمة أو خفيفة وعبر الخفيف أو الضعيف وحدة خمسة عشر يومًا هنا تقول القوي حيض والضعيف استحاضة فتقضي ما فاتها من الصلاة والصيام.

الحُكم:

في الحالة الأولى المبتدأة المميزة إذا كان القوي عبر أقل الحيض يعني أربعا وعشرين ساعة، والضعيف وحده تجاوز أقل الطهر يعني خمسة عشر يومًا يكون القوي حيضا والضعيف استحاضة. وتقضي ما فاتها في أيام الاستحاضة.

تلخيص:

(المبتدأة) أول مرة يأيتها الحيض.

(المميزة) جاءها الدم بصفتين وعلى شرطين:

الشرط الأول: أن يكون القوي تجاوز أربعا وعشرين ساعة.

الشرط الثاني: أن يكون الضعيف تجاوز خمسة عشر يوماً.

ويشترط في هذه الحالة ان يكون الدم متصلاً.

الثانية:

حالة المبتدأه غير المميزة

أو لا مميزة معناه بلون واحد يأتيها الدم، أو فقدت شرطا مما ذكر (الضعيف يشترط أن لا يقل عن خمسة عشرة يومًا والقوي ان لا ينقص عن أقل الحيض أي يوم وليلة وهذان الشرطان إن فقدا، الحكم يتغير) فحيضتها يوم وليلة وما سواه يكون استحاضة وطهرها تسع وعشرون إن عرفت وقت ابتداء الدم .

الشرح:

المبتدأة أول مرة يأتيها الدم ما سبق لها حيض.

لا مميزة معناه غير مميزة أي فقدت أحد الشرطين المذكورين كأن جاءها بلون واحد وتجاوز خمسة عشر يومًا. هذا معنى قوله (يأتيها الدم بلون واحد) (أو فقدت شرطا من الشرطين ) وهما الضعيف يشترط أن لا يقل عن خمسة عشر يومًا والقوي أن لا ينقص عن أقل الحيض أي يوم وليلة وهذان الشرطان إن فقدا، الحكم يتغير فإذا جاءها الدم على صفتين قوي وضعيف لكن فُقِد أحد الشرطين كأن:

1-كان القوي أقل من أربع وعشرين ساعة والضعيف تجاوز خمسة عشر يومًا.

2-أو جاء القوي أكثر من أربع وعشرين ساعة والضعيف أقل من خمسة عشر يومًا.

3-أو جاءها الدم بلون واحد وتجاوز خمسة عشر يومًا .

فإذا امرأة جاءها الدم أول مرة على أحد هذه الأوصاف الثلاثة فهي مبتدأة غير مميزة.

(فحيضتها يوم وليلة وما سواه يكون استحاضة وطهرها تسع وعشرون يومًا إن عرفت وقت ابتداء الدم ).

إذاً الحكم بالنسبة للمبتدأه غير المميزة

أن تعتبر أول أربع وعشرين ساعة أي أول يوم وليلة حيضا، وما زاد على ذلك فهو استحاضة فتقضي ما تركته من عبادة فيه.

ملاحظة المبتدأة التي يأتيها الدم لأول مرة ولم يتجاوز خمسة عشر يومًا فكله حيض ولو كان على صفتين ( قوي وضعيف) كأن كان مجموعه أربعة عشر يومًا أو ثلاثة عشر يومًا أو أقل من ذلك أو خمسة عشر يومًا (أي ينقطع في اليوم الخامس عشر ولا يتجاوزه) تعتبر كل ذلك حيضًا.

الثالثة:

المعتادة غير المميزة

أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر فتُرد إليهما وتثبت العادة إن لم تختلف بمرة، العادة بمرة واحدة تثبت كأن كانت ترى خمسة أيام دمًا ثم خمسة وعشرين طهرا حصل هكذا مرة أو مرتين ثم جاءها الدم مستمرا يقال لها خمسة أيام اعتبريه حيضًا والخمسة والعشرين استحاضة، في الخمسة أيام لا تصلي ولا تصوم ثم فيما بعدها تغتسل وتصلي وتصوم إلى آخر الشهر ولو بقيت شهورًا على هذه الحال هذه يقال لها معتادة غير مميزة أي ترى الدم بلون واحد الشهور كلها.

الشرح:

المعتادة هي التي سبق لها حيض وطهر مرة أو مرتين.

غير مميزة بعد ثبوت عادتها جاءها الدم بصفة واحده استمر أكثر من خمسة عشر يومًا . أو فقد أحد الشرطين المذكورين من قبل إذا كان على صفتين .

الحكم:

ترجع إلى عادتها فتعتبرها حيضا وما زاد عن عادتها تعتبرة إستحاضة.

مثال:

إمرأة كان يأتيها الدم خمسة أيام ثم ينقطع جاءها الحيض بهذا القدر عدة مرات ثم بعد ذلك جاءها الدم بصفة واحدة وتجاوز خمسة عشر يومًا.

هذه بعد أن يتجاوز الدم خمسة عشر يومًا تقول الخمسة أيام حيض ( وهي مقدار عادتها) والباقي استحاضة تقضي فيها الصلاة والصيام.

إذا كانت معتادة غير مميزة تنظر إلى آخر مرة جاءها الحيض كم كان مقداره فإن تجاوز في المرة التي بعدها خمسة عشر يومًا تعتبر ما زاد عن عادتها استحاضة ولا يثبت لها هذا بعد خمسة عشر يومًا إلا  إن كان الدم بصفة واحدة.

الملخص:

هذه المسألة عن المعتادة غير المميزة وهي على ثلاثة أحوال:

1-كأن جاءها الدم بصفة واحدة واستمر متصلا إلى أن تجاوز خمسة عشر يومًا وقد يتصل شهورًا.

2-كأن جاءها الدم على صفتين قوي وضعيف وكان القوي أقل من أربع وعشرين ساعة والضعيف تجاوز الخمسة عشر يومًا وحده.

3- كان جاءها الدم على صفتين قوي وضعيف وكان القوي أكثر من أربع وعشرين ساعة والضعيف لم يتجاوز خمسة عشر يومًا.

هذه المرأة بعد أن يتجاوز نزول الدم خمسة عشر يومًا تقول حيضتي مقدار العادة إن كانت عادتها 7 أيام تقول 7 أيام حيض والباقي استحاضة.

الرابعة:

المعتادة المميزة

ويحكم لمعتادة مميزة ترى الدم قويًا وضعيفًا فالقوي حيض والضعيف استحاضة، التي سبق لها حيض وطهر(معتادة) ثم أصابتها الاستحاضة يحكم لها بالتمييز إن كانت تمييزها مستوفيًا للشروط التي ذكرت أن لا ينقص القوي عن أربع وعشرين ساعة ولا يتجاوز أكثره ولا ينقص الضعيف عن أقل الطهر على الاتصال.

الشرح:

المعتادة: هي التي سبق لها حيض وطهر.

المميزة: هي التي يأتيها الدم على صفتين قوي وضعيف ويكون موافقا للشرطين المذكورين.

إذاً المعتادة المميزة التي سبق لها حيض وطهر ثم جاءها في المرة الأخيرة دم بصفتين قوي وضعيف مميزتين على حسب الشروط وهو أن لا يقل القوي عن أربع وعشرين ساعة وأن لا يقل الضعيف وحده عن خمسة عشر يومًا.

أما لو جاءها الدم بصفة واحده وتجاوز خمسة عشر يومًا متصلاً هذه غير مميزة ترجع إلى عادتها كما ذكر في الحاله السابقة.

مثال:

إمرأة يأتيها الدم سبعة أيام وكانت آخر مرة جاءها الدم سبعة أيام ثم بعد ذلك جاءها الدم على صفتين (قوي وضعيف) بشرطيهما هذه معتادة مميزة تعتبر القوي حيض والضعيف استحاضة ولا عبرة بعادتها.

الحُكم:

إذا حكم المعتادة المميزة أن تعتبر القوي حيضا والضعيف استحاضة فتقضي ما فاتها من عبادة ولا عبرة بعادتها.

تنبيه مهم جدًا:

فى كل أحوال الاستحاضة لا تعتبر المرأة انها بدأت بالاستحاضة الا بعد أن يتجاوز نزول الدم خمسة عشر يومًا أما إن انقطع الدم يوم الرابع عشر مثلا فكل المدة حيض.

 

الخامس

باب المتحيرة

أو متحيرة فإن نسيت عادتها قدرًا ووقتًا، المتحيرة هي التي لا تذكر كم كان أيام الدم ولا تذكر هل كان يأتي أول الشهر أو وسطه أو آخر، فكحائض لا في طلاق وعبادة تفتقر إلى نية. لما قال كحائض معنى ذلك أن زوجها لا يجامعها البتة، وهي حكمها أنها كالحائض حتى لو بقي الدم عشر سنوات الا في طلاق والعبادة التي تحتاج إلى النية كالصوم والصلاة فهي مثل الطاهرة.

الشرح:

المتحيرة هي التي نسيت حيض وطهر ثم جاءها مرة ثانية بعد انقطاع وامتد أكثر من خمسة عشر يومًا بصفة واحدة، وكانت نسيت عادتها التي سبقت لها (لم تعرف كم كان خمسة أيام أو سته أيام نسيت بالمرة لا تذكر قدرًا بالمرة، وكذلك لا تعرف هل كانت يأتيها أول الشهر أم آخر الشهر أم نصفه هذا معنى نسيت عادتها قدرًا ووقتًا.

الشروط التي تجتمع في المرأة حتى تكون متحيرة:

1- معتادة يعني سبق لها حيض وطهر.

2-نسيت عادتها قدرًا نسيت كم كان يأتيها الدم (خمسة أيام أم ستة أيام) هذا معنى نسيت عادتها قدرًا.

3- نسيت عادتها وقتًا، نسيت متى كان يأتي الحيض هل في أول الشهر أم في وسطه أم في آخره .

فهي كحائض لا في طلاق وعبادة تفتقر إلى نية ( لما قال كالحائض معناه زوجها لا يجامعها البتة ما دام الدم نازلا منها) ففي كل مدة نزول الدم مستمرًا هي كالحائض إلا في الطلاق إن أراد ان يطلقها زوجها فهي ليست كالحائض، هنا يقع الطلاق ولا يحرم.كذلك العبادة التي تفتقر إلى نية كالصلاة والصيام يعني تصوم وتصلي.

فالمتحيرة تعمل بالاحتياط في أمر الصلاة والصيام فهي كالطاهر فيها أما غيرها فهي كالحائض.

وتغتسل لكل فرض إن جهلت وقت الانقطاع، فإن جهلت وقت انقطاع الدم في آخر حيضة لها قبل حالتها هذه فإنها تغتسل لكل فرض ثم تفعل طريقة الحشو والعصب كالمستحاضة ثم تتوضأ بعد دخول وقت الصلاة بنية استباحة فرض الصلاة وليس بنية رفع الحدث الأصغر، لأن حدثها لا يرتفع بنـزول الدم مستمرًا من الفرج ثم تصلي فرضها وهكذا تفعل لكل فرض، هي تغتسل لكل فرض للظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح إلا ان تكون تذكر أنه كان في الماضي ينقطع دمها عند الغروب هذه كلما جاء الغروب تغتسل وما سوى ذلك بالوضوء

وتصوم رمضان ثم شهرًا كاملاً فيبقى لها يومين إن لم تعتد الانقطاع ليلاً، بالنسبة للصيام فلها طريقتان بالصوم على حسب حالها.

1- إن كانت تتذكر أن آخر مرة انقطع عنها الدم كان انقطاعه ليلاً بالنسبة للصيام تصوم شهر رمضان ثم اتتبعه شهرا كامل.

2-إن كانت تتذكر أن آخر مرة انقطع الدم عنها كان انقطاعه في النهار ليس في الليل فهذه تصوم رمضان ثم تتبعه شهرًا كاملاً ثم يومين بعد ذلك بطريقة معينة وليس يومين متتالين. فتصوم لها من ثمانية عشر ثلاثة لأولها وثلاثة آخرها، يعني تعين ثمانية عشر يومًا متتالية تصوم منها أول ثلاثة أيام ( اليوم الأول واليوم الثاني واليوم الثالث) ثم تفطر إلى اليوم الخامس عشر ثم تصوم آخر ثلاثة أيام ( اليوم السادس عشر واليوم السابع عشر واليوم الثامن عشر) فيكون المجموع ستة أيام فتتأكد من حصول يومين منها خارج الحيض يعني خارج قدر الحيض.

هي تصوم يومين لأن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا فلما تصوم رمضان كله يصح يقينًا خمسة عشر يومًا، فإن كانت عادتها الانقطاع ليلاً تصوم شهرًا فيحصل لها خمسة عشر يومًا يقينًا فيكون المجموع ثلاثون يومًا.

أما إن كان ينقطع الدم عنها نهارًا فيصح لها أربعة عشر يومًا يقينًا بصيامها لكامل شهر رمضان فتصوم شهرًا ثانيًا فيحصل لها أيضًا أربعة وعشرون يومًا يقينًا فيكون المجموع ثمانية وعشرين يومًا ويبقى لها لتمام الثلاثين من كل شهر يوم فتعين ثمانية عشر يومًا فتصوم ثلاثة أولها وثلاثة آخرها وتفطر ما بينهما بهذه الطريقة يصح لها يومان يقينًا.

والله سبحانه وتعالى اعلم وأحكم

تم بحمد الله تعالى

 

< Previous Post

فضل الوضوء

Next Post >

باب المستحاضة وغسلها وصلاتها

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map