التحذير ممن حرم نسيان حرف من القرءان

اعلم رحمكَ اللهُ أنّ اللهَ لم يجعَل في الدّينِ مِن حَرج، قالَ اللهُ تعالى ﴿ومَا جَعلَ عَلَيكُم في الدِينِ مِنْ حَرَج سورة الحج/78  

مما يجبُ التّحذيرُ مِنهُ قَول بَعضِهم إنَّ نِسيانَ القُرءانِ حتى لو نَسِيَ الشّخصُ حَرفًا واحدًا مِنه بَعدَ أن حَفِظَهُ يَكونُ عَاصِيًا بنِسيَانِه ذَلك، وكلامُهُم هَذا تكذيب للشريعة والعِيَاذُ بالله.

هَذا يُؤدّي ببَعضِ النّاسِ إلى الخَوفِ مِنْ حِفظِ القُرءانِ لأنّ أكثَرَ النّاسِ يَنسَوْنَ. والحديثُ الذي يعتَمِدُونَ علَيهِ في ذلكَ غَيرُ صَحيحٍ وهوَ ما رَواه أبو داودَ: عُرِضَت عَليَّ أُجُورُ أُمّتي حتى القَذَاةُ يُخرِجُهَا الرّجُلُ مِنَ المسجِد، وعُرِضَت علَيّ ذنُوبُ أُمّتي فلَم أَرَ ذَنبًا أَعظَمَ مِنْ سُورةٍ مِنَ القُرءانِ أو ءايَةٍ أُوتِيَها رَجُلٌ ثم نَسِيَها"

ومِنَ الدّليلِ على عدَمِ صِحّتِه أنّه يَلزَمُ الحرَجُ على مُقتَضَاهُ، فإنّهُ لا يخلُو الحفَظةُ للقُرءانِ غَالبًا مِنْ نِسيانِ شَىءٍ مِنهُ واللهُ لم يجعَل في الدّينِ مِن حَرجٍ. إلا أنه روي عن أبي يوسف القاضي أنه حمل هذا الحديث على ترك العمل بالقرءان.

قال الله تعالى: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.

 

 

< Previous Post

التحذير من قول “فُلان لَا بِيرحُم وَلَا بِخَلِّ رَحْمة الله تِنْزَل”

Next Post >

يَجِبُ التَحْذِيرُ مِنْ قَوْل بَعْضِ الْجُهَّالِ (اللهُ أَكْبَار) بِالأَلِفِ مِمَّا يَجِبُ تَحْذِير

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map