الإعتصام بحبل الله

أما بعد، يقول الله تعالى في القرءان الكريم: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

إخوة الإيمان والإسلام: إن في هذه الآية الكريمة أمرًا مهمًا عظيمًا ألا وهو الاعتصام بحبل الله المتين وإنما يكون ذلك بطاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بالتمسك بالدين الحنيف والثبات عليه حتى آخر العمر، وذلك يتضمن بالتأكيد ترك البدع الفاسدة والأفكار الكاسدة التي يلقيها شياطين الأنس ليضلوا الناس عن المحجة البيضاء التي كان عليه سلف هذه الأمة وأكابرهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جاء بعدهم من الذين اتبعوهم بإحسان، وكانوا نعم القدوة والمثل الذي يحتذى به، إذ توحدوا وتآلفوا ووجهوا أنظارهم نحو هدف واحد فإذا بهم قد اجتمعوا على كلمة الحق ووجهوا القصد نحو نصرة هذا الدين العظيم ملتزمين بما فيه النجاح والفلاح كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فتحقق لهم المجد العظيم والخير العميم ونالوا عزًا لا يطاولهم فيه أحد، بدءًا من البعثة المحمدية المباركة ومرورًا بعهد الخلفاء الراشدين البررة ومن جاء بعدهم ممن نور الله قلوبهم بالإيمان فانقشعت بهم ظلمات حالكة عصفت بالبلاد والديار، كيف لا وقد توحدوا على درب التقوى وجمعهم الإخلاص لله رب العالمين والتضحية والبذل، قائمين بالمعروف ناهين عن المنكر امتثالًا لقول الله تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العقاب} المائدة

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قام خطيبًا في حجة الوداع فقال: ( إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم) وفي رواية: (مما تخافون من أعمالكم فاحذروا، يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه، إن كل مسلم أخو المسلم، المسلمون أخوة ولا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس ولا تظلموا ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ).

وهنا يجدر بنا أن نتدبر ونعي هذا البيان العظيم من كلام سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فالاعتصام الصحيح والوحدة السليمة هي التي تقوم على التمسك بالحق والعمل بمثل هذه المبادىء العالية التي تقي البلاد من كثير من الشرور التي يسعى إليها صاحب الغرض الدنيىء كما كان وما زال من يوم أن ساءه ما رأى من تآلف وتعاون وثيق قائم بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ يقسم الرجل ماله شطرين ليعين أخاه المسلم، ويهب له دارًا من إحدى الدارين وبستانًا وأرضًا رغبة فيما عند الله وما عند الله خير وأبقى فيأتي من يريد زرع الفتنة ويجلس إلى نفر من الأوس والخزرج فيحدثهم بما كان بينهم في الجاهلية وينشدهم بعض الشعر مما قيل في تلك الحروب بغية إيقاع الفتنة والشحناء حتى كادت الحرب أن تقع بين طائفتين من المسلمين ولكن الخبر يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعمل بتوفيق الله على إيقاف نار الفتنة ويقول: (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألف به بين قلوبكم ).

إخوة الإيمان: إن في هذا توجيه إلى سبيل السلامة في الآخرة والعزة في الدنيا وذلك بالإعتصام الصحيح بالشريعة الغراء بالتمسك بالدين والحكم بحكمه وامتثال الأوامر واجتناب النواهي والوقوف عند حدود الشريعة،

عملاً بقول الله تعالى : { وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }.

وبقول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: ( إن اللَّه تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدّ حدودًا فلا تعتدوها).

< Previous Post

الاعتصام بحبل الله

Next Post >

خطبة عن صمت اللسان

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map