Thu, 28th Oct, 2021 /
21 Rabīal-Awwal, 1443
الخميس ٢٨ , أكتوبر , ٢٠٢١ / 21 رَبِيع ٱلْأَوَّل , 1443

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا مثيل له ولا شكلَ ولا صورة ولا أعضاء ولا جسم ولا حيِّزَ ولا مكان له، هو الله من له الإلهيةُ وهي القدرةُ على إبرازِ المعدوم إلى الوجود، فلا إله إلا اللهُ أي لا خالقَ إلا الله، لا أحدَ يُبرزُ الأشياءَ من العدم إلى الوجود إلا الله، وقد صدق الله تعالى بقوله: [هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ] {فاطر:3}، وأشهدُ أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا، عبدُه ورسوله وصفيه وحبيبه، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاهُ الله عنا خيرَ ما جزى نبيًّا من أنبيائه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى ءاله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعدُ عبادَ الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير القائل في محكم كتابه:

[إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءاَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شىءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا ] {النساء:58، 59} .

إخوة الإيمان، إن الإسلام دينٌ عظيمٌ شرعَ اللهُ لنا فيه ما فيه صلاحُنا في الدنيا وفلاحُنا في الآخرة، ورضيَ لنا هذا الدينَ الحنيفَ الذي من تمسّك به وبتعاليمه فقد فاز فوزا عظيما، وإن مصادرَ التشريع في الإسلام أولا القرءانُ، ثم الحديثُ الشريفُ ثم الإجماع ثم القياس وهو من وظيفة المجتهدِ، ولا يؤخذُ الدينُ بالرأي لأن سيدَنا عليا رضي الله عنه قال:" ليس الدينُ بالرأي"، فهذا هو سبيلُ النجاةِ الذي يُرجعُ إليه عند الاختلاف، عند اختلاف الزوجة معَ الزوج، أو عند اختلاف الشريك مع شريكه في التجارة في العملِ ونحو ذلك، الحلُّ يكون بالرجوع إلى كتاب الله وإلى سنة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أما وقد ترى الخصوماتِ والنـزاعاتِ والمشاكلَ تتزايدُ بين بعض الناس، وسبب ذلك واضحٌ وهو الرجوعُ إلى الهوى، إلى هوى النفس الأمّارة بالسوء، بدلَ الرجوعِ إلى الكتابِ والسنة [فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شىءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ].

وعن العِرباضِ بنِ ساريةَ قال: وعظَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوما بعدَ صلاةِ الغَداةِ موعظةً بليغةً ذرفتْ منها العيونُ ووجِلتْ منها القلوب، فقال رجلٌ: إن هذه موعظةُ مُودِّعٍ، فبماذا تَعْهَدُ إلينا يا رسولَ الله؟ قال: أوصيكم بتقوى اللهِ والسمْعِ الطاعةِ، وإن تأمّرَ عليكُم عبدٌ حبشيّ، فإنه من يَعِشْ منكم فسيرَى اختلافا كثيرا، فعليكم بسُنتي وسُنةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديِّين عَضُّوا عليها بالنواجِذ.

إخوة الإيمان، إن من سلك سبيلَ الصحابة ولم يتَّبِعْ هواهُ ورضي بأحكام الشرع المنصوصِ عليها في القرءانِ والحديثِ النبويِ فهذا هو الفَطِنُ الذكيُّ لأنه سلك سبيلَ النجاة ودربَ الهُدى، وأما منِ انحرفَ عن النهجِ القويم ولم يرضَ بالقرءانِ الكريمِ والعياذُ بالله تعالى فهذا خاسرٌ مَفتون، والحذرَ الحذر أخي المسلمَ من مجالسةِ هذا المفتون الذي يتَّبعُ هواه ولا يتّبعُ القرءان، الحذرَ الحذر مِن أن يُصيبَكَ شيءٌ من فِتْنَتِهِ ويعودَ عليكَ بالضرر، بلِ ابحث عمّن تأخذُ عنه دِينَكَ ولا تتهاون في تلقِّي علمِ الدين، فإنّ العلمَ يُساعدُكَ على التمسُّكِ بسُنةِ النبيِّ المصطفى صلى الله عليه وسلم، اِبحثْ أخي المسلمَ عمّن يساعدُك على تجنبِ البدعة الممقوتة المخالفةِ لدينِ الله، اِبحثْ عمّن يُساعدُكَ على التمسكِ بسنةِ النبي صلى الله عليه وسلم وأن تَعَضَّ عليها بالنواجذ، وإنِ اختلفْتَ معَ أحدٍ من الناسِ على أمرٍ ماليٍّ أو غيرِ مالي فإياك أن تلتفتَ إلى وسوسة الشيطان الذي يوسوسُ لك كي يُبعدَك عن  حكمِ الشرع، بل لا يرضى لك أن تحتكمَ إلى الشرع، بل يُزيِّنُ لك أن تتمسكَ بمالٍ هو حرامٌ عليك، بل يُزيِّنُ لك إساءةَ الظنِّ بإنسانٍ أنت مأمورٌ بتحسينِ الظن به، بل يُزيِّنُ لك أن تتعالى على إنسانٍ مأمورٌ بأن تستسمحَ منه وتَرُدَّ إليه حقَّه.

إخواني الناسُ ثلاثةٌ كما قال سيدُنا عليٌّ رضي الله عنه؛ عالمٌ ربانيٌّ ومتعلمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رَعاعٌ أتباعُ كلِّ ناعقٍ يميلون مع كل ريح. إخوة الإيمان، إن سيدَنا عليا رضيَ الله تعالى عنه يُوضِحُ لنا في كلامِه هذا أن الناسَ على ثلاثة أحوالٍ، إما عالمٌ صادقٌ يعملُ بعلمه ويُعلّمُ الناسَ الحقَّ يرجو رحمةَ ربه ويخشاه ويخافُ عقابه ويزهدُ في الدنيا ولا يبتغي منصبا ولا جاها وإنما يبتغي الثوابَ والأجر من الله تبارك وتعالى، وإما طالبُ علمٍ لا يرضى بالجهلِ يريد بذلك الفوزَ برضوانِ الله والنجاة من عذابِه، أو همجٌ رَعاعٌ يَتْبَعُونَ كلَّ ناعقٍ يميلونَ مع كل ريح لا يتعلمون ولا يبحثونَ عن أسبابِ نجاتهم، بل يهتمون بالدنيا فقط، فلا تكن أخي المسلمَ منَ الصنفِ الثالثِ، بل كُن طالبا للعلمِ سائرا على درب الحقِّ والرشاد.

اللهم إنا نسألُك أن تجعلَنا من المتعلمين المعتصمين بكتابك وسنة نبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم، إنك على كل شيء قدير.

هذا وأستغفر اللهَ العليَّ العظيم لي ولكم.

< Previous Post

فضلُ صلاةِ الجمُعةِ وأهمّيتُهَا

Next Post >

أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map