الإمام محمد ابْنُ الحَنَفِيَّةِ القُرَشِيُّ

نسبه ومولده

الإمام اللبيب ذو اللسان الخطيب الشهاب الثاقب والنصاب العاقب صاحب الإشارات الخفية والعبارات الجلية، السَّيِّدُ الإِمَامُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ أَبُو القَاسِمِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابْنُ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ شَيْبَةَ بنِ هَاشِمٍ عَمْرِو بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ القُرَشِيُّ، الهَاشِمِيُّ، المـَدَنِيُّ، أَخُو الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ.

أُمُّهُ: مِنْ سَبْيِ اليَمَامَةِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، وَهِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ الحَنَفِيَّةُ.

وُلِدَ: فِي العَامِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ أَبُو بَكْرٍ.

رَأَى عُمَرَ، وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُثْمَانَ، وَعَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، وَغَيْرِهِم.

حَدَّثَ عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَالحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيْمُ، وَعَوْنٌ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ، وَآخَرُوْنَ.

وعَنْ مُنْذِرٍ، سَمِعَ ابْنَ الحَنَفِيَّةِ يَقُوْلُ: كَانَتْ رُخْصَةً لِعَلِيٍّ، قَالَ: يَارَسُوْلَ اللهِ، إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمّيْهِ بِاسْمِكَ، وَأُكَنِّيْهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. أخرجه البخاري في" الأدب المفرد" وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم، وفي بعض طرقه "فسماني محمدا وكناني أبا القاسم"وكان رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب. اهـ

وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ فِي الشِّعْبِ، فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ – وَكَنَّاهُ بِهَا -.

وروى الإمام البخاري في الصحيح عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

وفي رواية محمد بن سوقة عن منذر عن محمد بن علي "قلت لأبي: يا أبتي من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أو ما تعلم يا بني؟ قلت: لا، قال: أبو بكر" أخرجه الدار قطني.

وفي رواية الحسن بن محمد ابن الحنفية عن أبيه " قال: سبحان الله يا بني، أبو بكر".اهـ

وروى البخاري ومسلم عن الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (أي ابن أبي طالب) وَأَخيه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِمَا (محمد ابن الحنفية) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه:

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَىَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.

ما ورد في مدحه

قال في البداية والنهاية: وكان محمد بن علي من سادات قريش، ومن الشجعان المشهورين، ومن الأقوياء المذكورين.اهـ

قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الجُنَيْدِ: لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَ عَنْ عَلِيٍّ أَكْثَرَ وَلاَ أَصَحَّ مِمَّا أَسْنَدَ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ.

عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى: أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ كَانَ يُكْنَى: أَبَا القَاسِمِ، وَكَانَ وَرِعًا، كَثِيْرَ العِلْمِ.

وَقَالَ خَلِيْفَةُ: قَالَ أَبُو اليَقْظَانِ: كَانَتْ رَايَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا سَارَ مِنْ ذِي قَارٍ، مَعَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ.

حَدَّثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعَ الزُهْرِيَّ يَقُوْلُ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ الحَنَفِيَّةِ: مَا بَالُ أَبِيْكَ كَانَ يَرْمِي بِكَ فِي مَرَامٍ لاَ يَرْمِي فِيْهَا الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ؟ قَالَ: لأَنَّهُمَا كَانَا خَدَّيْهُ، وَكُنْتُ يَدَهُ، فَكَانَ يَتَوَقَّى بِيَدَيْهِ عَنْ خَدَّيْهِ.

عَنْ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ خَيْرٌ مِنِّي. وأنا أعلم بحديث أبي منهما.

من أقواله  

عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قَالَ:  لَيْسَ بِحَكِيْمٍ مَنْ لَمْ يُعَاشِرْ بِالمَعْرُوْفِ مَنْ لاَ يَجِدُ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ بُدًّا حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ مِنْ أَمْرِهِ فَرَجًا -أَوْ قَالَ: مَخْرَجًا-.

وَعَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، لَمْ يَكُنْ لِلدُّنْيَا عِنْدَهُ قَدْرٌ.

وَعَنْهُ: أَنَّ اللهَ جَعَلَ الجَنَّةَ ثَمَنًا لأَنْفُسِكُم، فَلاَ تَبِيْعُوْهَا بِغَيْرِهَا.

قَالَ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ: رَحِمَ اللهُ امْرَأً أَغْنَى نَفْسَهُ، وَكَفَّ يَدَهُ، وَأَمْسَكَ لِسَانَهُ.

وقال: كل ما لا يبتغى به وجه الله تعالى يضمحل.

أما ماورد في وصفه

عن ثُوَيْر قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الحَنَفِيَّةِ يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ.

وَعَنْ رِشْدِيْنَ بنِ كُرَيْبٍ: رَأَيْتُ ابْنَ الحَنَفِيَّةِ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ، وَيُرْخِيْهَا شِبْرًا أَوْ دُوْنَهُ.

وفاته

قال عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، سَمِعْتُ ابْنَ الحَنَفِيَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ يَقُوْلُ: لِي خَمْسٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً، جَاوَزْتُ سِنَّ أَبِي، فَمَاتَ تِلْكَ السَّنَةَ.

رضي الله عنه وأرضاه

< Previous Post

الإمام سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ

Next Post >

أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ

Darulfatwa

35 Brancourt Ave,
Bankstown NSW 2200

P: +612 9793 3330
F: +612 9793 3103
info@darulfatwa.org.au

Darulfatwa World Map