الرئيسية / موارد إسلامية / خطب الجمعة / فضل الصلاة على النبي ومدحه عليه الصلاة والسلام

فضل الصلاة على النبي ومدحه عليه الصلاة والسلام

فضل الصلاة على النبي ومدحه عليه الصلاة والسلام

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديه ونشكرُه ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفُسِنا ومِن سيّئاتِ أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريـك له ولا مثيـل له، ولا ضدّ ولا ندّ له، وأشهد أنَّ سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا وحِبِّ قلوبنا محمَّداً عبدُ الله ورسولُهُ وصفيُّهُ وحبيبُهُ، صلى الله وسلم عليه وعلى كل رسول أرسله. الصلاة والسلام عليك سيدي يا رسول الله.

نطقَ الفؤادُ وبالغرامِ أجابكُم                            أنا مذهبي عن حُبِّكُمْ لا أذْهَبُ

الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا صاحب الذِّكرى يا أبا القاسم يا أبا الزهراءِ يا محمّد.

أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير القائل في محكم كتابه: {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} الأحزاب. ومعنى الصلاةِ هنا التَّعظيمُ فالله عظم قدر محمد وأمرنا أن نطلب منه سبحانه أن يزيد سيدنا محمد شرفا وتعظيما وأن نطلب له السلام أي الأمان مما يخافه على أمته.

الله عظَّمَ قَدْرَ جاهِ محمَّدٍ                                 وأنالهُ فضْلاً لديْهِ عظيما

في مُحكَمِ التنزيلِ قال لِخَلْقِهِ                            صلُّوا عليْهِ وسَلِّموا تسْليما

إخوة الإيمان لقد ورد في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أحاديثُ كثيرةٌ منها ما رواه النَّسائيُّ مَنْ صلَّى عَلَيَّ مِنْ أُمَّتي صلاةً مُخْلِصاً مِنْ قَلْبِهِ صلَّى اللهُ عليهِ عَشْرَ صلواتٍ ورفعهُ بِها عشْرَ دَرَجاتٍ وكتبَ لهُ بها عشْرَ حسناتٍ ومحا عنْهُ عشْرَ سيِّئاتٍ اهـ وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه الإمام أحمد ” صَلُّوا عَلَيَّ فإِنَّها زكاةٌ لكمْ واسْألوا اللهَ لِي الوسيلةَ فإنَّها درجةٌ في أعلى الجنةِ لا ينالُها إلا رجُلٌ وأرجو أنْ أكونَ أنا هُوَ اهـ” وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ فيما رواه مُسلم ” إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ ” وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه التِّرْمذيُّ وابنُ حِبّانَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً ” اللهم اجعلنا منهم يا أكرمَ الأكرمين.

فيا ربِّ صلِّ وسلِّم على سيِّدنا ومولانا محمدٍ الذي فَضَّلْتَه على أهلِ المشارِق والمغارِب، اللهم صلِّ وسلّم عليه عدد ما ذكرهُ الذاكرون وغفلَ عن ذِكْرِه الغافلون.

إخوة الإيمان لقد أمرنا الله سبحانه بتعظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال وهو أصدق القائلين {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْـزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فقوله عزِّ وجلَّ ” وعَزَّرُوهُ ” معناه أَثْنَوْا على الرسولِ ومدحوهُ وعظموهُ، فاحتِرامُهُ وتوْقيرُهُ وإجلالُهُ وتعْظيمُهُ صلى الله عليه وسلم فرْضٌ مِنْ مُهِمَّاتِ الدينِ وعَمَلٌ مِنْ أعمالِ المفلحينَ ونهْجُ الأولياءِ والصالحين.

وقد جاء في سنن ابن ماجه عن أنس بن مالك “ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ ببعضِ المدينةِ فإذا هوَ بجوارٍ -أي ببنات -يضربنَ بدفِّهنَّ ويتغنَّينَ ويقلنَ

نحنُجَوارٍ من بني النَّجَّارِ                    يا حبَّذا محمَّدٌ من جارِ

فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ اللهُ يعلمُ إنِّي لأحبُّكنَّ “

وهذا يدُلُّ أيها الأحبة على مشروعية مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الضرب بالدف لأن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا يسكت عن منكر لم يُنْكِرْ عليهنَّ بل مَدَحَهُنَّ على ذلك، فدلَّ ذلك على أنَّ مدحه صلى الله عليه وسلم فرادى وجماعة بالدف أو بدونه قُرْبةٌ إلى الله وعملٌ مقبولٌ وليس بدعة ً سيئةً كما يزعمُ الذين حرمّوا المولد الشريف بلِ اللهُ سبحانه وتعالى مدحَ نبيهُ وحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم بآياتٍ كثيرةٍ في كتابهِ الكريم أظْهرَ بها مكارِمَ أخلاقهِ وشرفَ حالهِ وعظيمَ قدْرِهِ وفضلهِ فقال عَزَّ مِنْ قائل {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ }وقال تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } وقال سبحانه {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}

فكيف يجوز بعد هذا أن يحرم أحد مدحه صلى الله عليه وسلم الذي جاء به الشرع ويزعُمَ أنه نوع من الغُلُوّ.

أيها الأحباب روي عن سفيان الثوري رضي الله عنه أنه قال: “رأيت رجلاً في البادية لا يرفع قدما ولا يضع أخرى إلا وهو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. فقلت يا هذا قد تركت التسبيح والتهليل وأقبلت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهل عندك من هذا شيء؟ قال من أنت؟ قلت أنا سفيان الثوري، فقال لولا أنك غريب في أهل زمانك ما كشفت عن حالي ولا أطلعتك على سري، ثم قال خرجت أنا ووالدي حاجَّيْنِ إلى بيت الله الحرام حتى إذا كنا في بعض المنازل مرض والدي فقمت لأعالجه فبينما أنا عند رأسه مات واسود وجهه، فجررت الإزار على وجهه، فغلبتني عيناي فنمت فإذا أنا برجل لم أر أجمل منه وجها ولا أنظف منه ثوبا ولا أطيب منه ريحا يرفع قدما ويضع قدما أخرى حتى دنا من والدي فكشف الثوب عن وجهه وأمَرَّ بيده على وجهه فعاد وجهه أبيض ثم ولى راجعا، فتعلقت بثوبه فقلت له من أنت يرحمك الله لقد مَنِّ الله بك على والدي في دار الغربة؟ فقال أوَ ما تعْرِفُني؟ أنا محمدُ بنُ عبدِ الله، أنا صاحبُ القرءان، أمّا إنّ والدك كان مسرفا على نفسهِ –أي يقعُ في المعاصي – لكن كان يكثر الصلاة عليَّ، فلما نزل به ما نزل استغاث بي فأنا غِياثُ من أكثر الصلاة عليَّ، قال فانتبهت من نومي فكشفت عن وجه أبي فإذا وجهه أبيض ” اهـ

اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاما تاما على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى ءاله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا رب العالمين، اللهم بحق نبيك وصفيك محمد عطف قلبه علينا وداونا بنظرة منه يا الله يا أكرم الأكرمين وأكرمنا بزيارته ومجاورته، اللهم شفعه فينا وأوردنا حوضه وارزقنا شربة منه لا نظمأ بعدها أبدا يا أرحم الراحمين يا ذا الجلال والإكرام.

هذا وأستغفر الله لي ولكم

 

شاهد أيضاً

بعض ما يجلبه الحجاج معهم و التحذير من كتب المجسمة

  بعض ما يجلبه الحجاج معهم والتحذير من كتب المجسمة المشبهة إن الحمدَ لله نحمده …