الرئيسية / Slide show-ar / خطبة عيد الأضحى المبارك للعام 1437

خطبة عيد الأضحى المبارك للعام 1437

عِيدُ الأَضْحَى

يوم الاثنين: 10 ذو الحجة 1437هـ

الموافق: 12/9/2016

الْخُطْبَةُ الأُولَى

… 

اللَّهُ أَكْبَرُ               اللَّهُ أَكْبَرُ         اللَّهُ أَكْبَرُ

اللَّهُ أَكْبَرُ               اللَّهُ أَكْبَرُ         اللَّهُ أَكْبَرُ

اللَّهُ أَكْبَرُ               اللَّهُ أَكْبَرُ         اللَّهُ أَكْبَرُ

لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، عَمَّ الْوُجُودَ بِفَضْلِهِ، وَوَسِعَ الْخَلْقَ في الدنيا بِرَحْمَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، اللهم إنا نوحدك ولا نحدُّك. ونؤمن بك ولا نكيفك. ونعبدك ولا نشبهك. ونعتقد أن من شبهك بخلقك ما عرفك. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطيبين الطاهرين، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَيَا أَيُّهَا الْمُسلمون: نُبَارِكُ لَكُمْ عِيدَكُمُ السَّعِيدَ، وَيَوْمَكُمْ هَذَا الْكَرِيمَ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ؛ لِنَفْرَحَ فِيهِ بِعَوَائِدِ الإِحْسَانِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَزِيَادَةِ الْحَسَنَاتِ، نَعَمْ إِنَّهُ يَوْمُ الْعِيدِ، يَوْمُ الْحَمْدِ وَالنِّعْمَةِ، وَتَرْسِيخِ قِيَمِ الْخَيْرِ وَالرَّحْمَةِ، وَنَشْرِ السَّعَادَةِ وَالْبَسْمَةِ، يَوْمٌ تُعْطَى فِيهِ الْهَدَايَا، وَتُسْتَعْظَمُ فِيهِ الْوَصَايَا، وَإِنَّ أَعْظَمَ وَصِيَّةٍ لِلنَّاسِ تُبْذَلُ، وَفِيهَا مَوَاعِظُ كَثِيرَةٌ، الْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ الْقَائِلِ:(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ)([1]). واعلموا أَنَّ فِي هذَا اليومِ الْعَظِيمِ يَتَقَرَّبُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى رَبِّهِمْ بِنَحْرِ ضَحَايَاهُمْ مُتَّبِعِينَ سُنَّةَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَبْحِ وَلَدِهِ ثَمَرَةِ فُؤَادِهِ، فَاسْتَجَابَ لأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فجعل الله تعالى فِدَاءَ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كبشا أقرن عظيمَ الحجم والبركة، وَقَدْ أَحْيَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم هذِهِ السُّنَّةَ وَقَالَ :« إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ»([2]).

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

يَا أَصْحَابَ الأَخْلاَقِ الرَّفِيعَةِ، وَالْقِيَمِ النَّبِيلَةِ: عِيدُنَا أَخْلاَقٌ وَقِيَمٌ، وَصِدْقٌ فِي الْمَشَاعِرِ، وَإِخْلاَصٌ فِي الْمَوَدَّةِ، تَتَعَانَقُ فِيهِ الْقُلُوبُ، وَتَتَصَافَحُ الأَيْدِي، إِنَّهُ يَوْمُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ اللَّذَيْنِ أَوْصَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِمَا، وَأَكَّدَ عَلَى حَقِّهِمَا، فَفَضْلُ الْوَالِدَيْنِ عَلَيْنَا عَظِيمٌ، وَهُمَا أَوْلَى النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ، وَأَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالإِحْسَانِ وَالطَّاعَةِ، وَالْبَارُّ بِوَالِدَيْهِ يَرْضَى عَنْهُ الرَّحْمَنُ، وَيُبَارَكُ فِي عُمُرِهِ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا.

وَالْعِيدُ يَوْمٌ تُوصَلُ فِيهِ الأَرْحَامُ إِرْضَاءً لِرَبِّ الأَنَامِ، وَالأَرْحَامُ هُمُ الأَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الأَبِ والأُمِّ، كالأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ، وَالإِخْوَةِ وَالأَخَواتِ، وَالأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالأَخْوَالِ وَالْخَالاَتِ وَأَوْلاَدِهِمْ، وَتَكُونُ صِلَتُهُمْ بِالسَّلاَمِ عَلَيْهِمْ، وَزِيَارَتِهِمْ، وَتَفَقُّدِ أَحْوَالِهِمْ، وَبَذْلِ الْمَعُونَةِ وَالْمَعْرُوفِ لَهُمْ إِنِ احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ، وَمُشَارَكَتِهِمْ فِي أَفْرَاحِهِمْ وَأَحْزَانِهِمْ، وَالْغَضِّ عَنْ هَفَوَاتِهِمْ، وَلَوْ بَدَرَتْ مِنْهُمُ الإِسَاءَةُ، قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:« لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا»([3]).

وَيَوْمُ الْعِيدِ يَوْمٌ تَتَسَامَحُ فِيهِ النُّفُوسُ، وَتَتَصَافَى فِيهِ الْقُلُوبُ، وَتُقَالُ فِيهِ الْعَثَرَاتُ، فَهَنِيئًا لِمَنْ سَعَى فِي هَذَا الْيَوْمِ لإِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَقَرَّبَ فِيهِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ، وَيَوْمُ الْعِيدِ هُوَ يَوْمُ حُبٍّ وَصَفَاءٍ، وَمَوَدَّةٍ وَوَفَاءٍ، تُضَاءُ فِيهِ الْبُيُوتُ بِالسَّعَةِ وَالزِّيَارَاتِ. وَهو يَوْمُ الْعَطَاءِ، يُوَسِّعُ فِيهِ الإِنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ وعياله، وَيُدْخِلُ الْفَرْحَةَ عَلَى الآخَرِينَ، وَيُسَانِدُ الضُّعَفَاءَ وَالْمُحْتَاجِينَ؛ لِيُوَاسِيَهُمْ مُتَّبِعًا فِي ذَلِكَ هَدْيَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وهو يومُ زيارةِ الـمَرْضَى، وَزِيارةِ قبور المسلمين.

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: فِي يومِ عيد الأضحى قَبْلَ أربعةَ عَشَرَ قَرْنًا خَطَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةً عَظِيمةً أكَّدَ فيهَا علَى تحريمِ الدِّماءِ والأعراضِ والأموالِ، فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه قال: خطبنا رسول الله يومَ النحر فقال: فَإِنَّ دِمَاءكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلاَ تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ يَكُونُ أَوْعَىَ لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ.

عباد الله، جدير بنا أن نوجه دعوة صادقة مخلصة إلى التعاون والتكاتف والتماسك، إزاء ما نعانيه ونراه من تشتت وتباعد على نطاق واسع وشاسع، فقد قال سيدنا المصطفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لا تَحاسَدُوا، وَلا تَناجَشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلا يَبع بَعْضُكُمْ على بيع بَعْضٍ وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا، الـمُسلِمُ أخُو الـمـُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ وَلا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ـ ويشيرِ إلى صدره ثلاثَا ـ بِحَسْبِ امْرىءٍ مِنَ الشَّرّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ الـمُسْلِمَ، كُلُّ الـمُسْلِمِ على الـمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ ومَالُهُ وَعِرْضُهُ. رواه مسلم وغيره.

وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَىَ مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَىَ لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّىَ. رواه البخاري ومسلم. بهذا تتحقق الوحدة ويكون الاعتصام الصحيح.

فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نَعْمَائِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى آلاَئِهِ، وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِطَاعَتِه، وأن يتوفانا على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ،

وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.

([1]) النحل : 128.

([2]) متفق عليه .

([3]) البخاري : 5532.

شاهد أيضاً

مهرجان الجالية الإسلامية في سيدني الضخم بمناسبة المولد النبوي الشريف

مهرجان الجالية الإسلامية في سيدني الضخم بمناسبة المولد النبوي الشريف برعاية دار الفتوى الأسترالية وبحضور …