الرئيسية / موارد إسلامية / خطب الجمعة / حدث في شهر ربيع الآخر

حدث في شهر ربيع الآخر

 

 

 

حدث في مثل هذا الشهر الهجري

ربيع الآخر

* في شهر ربيع الآخر من السنة الأولى للهجرة المباركة خرج رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم في مائتين من أصحابه الكرام يريدُ قريشًا حتى بلغَ بَواطَ من ناحية رَضوى، ورضوى جبلٌ وهو على بُعد سبعِ مراحلَ من المدينة المنورة، وكانت قافلةٌ لقريشٍ على رأسها أُميّةُ بنُ خلف الجُمحيّ، ومعه مائةُ رجلٍ يحمون ألفينِ وخمسمائةٍ من البعير فهربوا عندما علموا برسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه، ولم يلقَ النبيّ عليه السلام كيدًا، وكان يحمل لواءَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم سعدُ بن أبي وقاص، واستخلفَ على المدينةِ سعدَ بنَ معاذ رضي الله عنه.

 * وفي شهرِ ربيعٍ الآخر من سنة ست للهجرةِ بعث رسولُ الله عليه الصلاة والسلام سريَّة تحت إمرة عُكاشة بن محصن في أربعين رجلاً إلى ناحيةٍ تُسمّى بالعَمَق وهي وادٍ من أودية الطائف فعلم القومُ بهم فهربوا، وأطلّت طلائعُ سرية المسلمينَ فوجدوا مائتي بعيرٍ فأخذوها إلى المدينةِ المنورةِ.

 * وفي نفسِ الشهر من نفسِ العام بعث كذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سيدَنا أبا عبيدةَ بن الجراح في سرية من أربعين رجلاً إلى ناحيةٍ تُسمّى ذا القَصَّة، بينها وبين المدينة المنورة أربعةٌ وعشرون ميلاً، فلما وصلت السرية هرب القومُ وتركوا أنعامًا كثيرةً فغَنمها المسلمون.

 * وفي شهرٍ ربيع الآخر من سنة تسعٍ للهجرةِ الشريفةِ أرسل النبيُّ صلى الله عليه وسلم سيدَنا عليَّ بن أبي طالبٍ كرم اللهُ وجهه في سريةٍ إلى ديارِ طَيّء، وأمرهُ أن يهدم صنمَهم الفَلْس، فسار إليهم وكسرَ الصنم.

 * وفي شهرِ ربيع الآخر من سنة مائةٍ وثلاثَ عشرة للهجرةِ توفي الإمامُ أبو جعفر محمدُ بنُ زين العابدين عليِ بنِ الحسين بن علي بن أبي طالبٍ رضي اللهُ عنهم، الملقب بالباقرِ وهو والد الإمامِ جعفرٍ الصادق رضي الله عنه. وإنما قيلَ له الباقرُ لأنه تبقَّر في العلمِ أي توسع، والتبقُّرُ التوسع. كان مولده الثلاثاء في الثالثِ من صفر سنة سبعٍ وخمسينَ للهجرة وكان عمره يومَ قُتل جدُّه الحسين رضي الله عنهُ ثلاثَ سنين وأمُّه أمّ عبدِ اللهِ بنتُ الحسن بنِ الحسن بن علي رضي الله عنهُم، دفن بالبقيع في القبر الذي فيه أبوه وعمُّ أبيه الحسنُ بن عليّ رضي الله عنهم في القبة التي فيها قبر العباس رضي الله عنه.

 * وفي شهرِ ربيعٍ الآخر من سنة مائةٍ وخمسٍ وعشرين للهجرة المشرّفة، مات الخليفةُ الأموي هشامُ بنُ عبد الملك، وكان حازمًا عاقلاً، وحُكي أن أحدَ الوعاظِ وعظَه واسمُه خالدُ بن صفوان فأثّر به كلامُه وبكى فأنّبه موالي الخليفةِ وحشمُه وقالوا له: ماذا كنت تريدُ من أميرِ المؤمنينَ أفسدت عليهِ لذتَهُ، فقال: إليكم عنّي فإني عاهدتُ اللهَ أن لا أخلوَ بملِكٍ إلا ذكرتُه اللهَ تعالى.

 * في شهر ربيع الآخر من عامِ مائتين وثمانيةَ عشر للهجرةِ المشرفة توفي أبو محمدٍ عبدُ الملك بنُ هشام المَعافري المعروفُ بابن هشام وهو مَن جمعَ سيرةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب “المغازي والسّير” لابن إسحاق وهذّبها ولخّصها وشرحها أبو القاسم السُّهيليّ في كتاب الروض الأنِف وهي الموجودة بأيدي الناس المعروفة بسيرة ابنِ هشام وقد دفن بمصر.

 * وفي شهر ربيعٍ الآخر توفي الخليفةُ العباسيُّ المنتصرُ بالله محمد بنُ المتوكل بن المعتصم بنِ الرشيد، وكان وافرَ العقل، راغبًا في الخير، وأظهرَ العدلَ والإنصافَ في الرعية، فمالتْ إليه القلوبُ مع شدّةِ هيبتهم له. ومن كلامه: لذة العفوِ أعذبُ من لذةِ التشفّي. قُتل على يدِ طبيبه ابنِ طَيْفور الذي أغراهُ خصومُ المنتصر باللهِ بأن يضع له السمَّ في ريشةٍ فصَدَه بها أي ثقبَ عرقًا لإخراجِ الدم الفاسدِ من جسده فمات المنتصرُ بالله، ويقالُ إن ابنَ طيفور هذا نسيَ ذلك ومرِض، فأمر غلامَه ففصدَه بتلك الريشة. ولم يمكث في الخلافة إلا أشهرًا معدودة دون ستةِ أشهر.

 * وفي غرة شهرِ ربيع الآخر من سنة مائتينِ وأربعٍ وستينَ للهجرةِ المباركةِ وُلد الخليفةُ العباسيُّ المكتفي باللهِ أبو محمدٍ عليُّ بنُ المعتضد، ولما تولى الخلافةَ بعد موت والده كان أول ما عمله أن هدمَ الحفَر التي أقامها بعضُ الحكام قبلَه لتعذيب الناس، وبنى فوقَها مساجدَ للصلاةِ وأمرَ بردّ البساتين والحوانيت التي أخذوها من الناس وسارَ سيرةً جميلة، فأحبه الناسُ ودعَوْا له.

وقد مات المكتفي بالله شابًّا في ليلة الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة مائتين وخمسٍ وتسعين. وخلّف ثمانيةَ أولادٍ ذكور وثماني بنات.

 * وفي شهرِ ربيع الآخر من سنة مائتينِ وتسع وثمانين للهجرةِ توفي والدُ الخليفةِ السابق ذكرُه وهو المعتضد بالله أحمدُ بنُ طلحة بنِ المتوكلِ بن المعتصم.

كان ملِكًا شجاعًا وذا سياسة راشدة وقد سكنت الفتنُ في أيامه لفرطِ هيبته. وكانت أيامُه كما يقول السيوطيُّ طيبةً، كثيرةَ الأمن والرخاء، ومن مناقبه أنه نشر العدل ورفع الظلم عن الرعية.

وفي نهاية عمره اعتلَّ الخليفة المعتضد بالله علة صعبةً فقال وهو على فراش موته:

رماني الردى سهمًا فأخمد جمرتي * فهَا أنا ذا في حُفرتي عاجلاً مُلقى

فيا ليت شعري بعد موتي ما أرى * إلى نعمةِ الله أم نارَهُ ألقى

 * في شهر ربيع الآخَر من سنة ثلاثمائةٍ وتسعٍ وعشرين للهجرة توفي الخليفة العباسي الراضي بالله أبو العباس محمدُ بن المقتدر بن المعتضد بن طلحة بن المتوكل ولد سنة مائتين وسبعٍ وتسعين للهجرة كان سمحًا كريمًا أديبًا محبًا للعلماء سمع الحديثَ عن البَغَوي وغيره، غير أنه قبل وفاته بسنين اختل أمر الدولة جدًّا وضعُف أمر الخلافة ووهتْ أركانُ الدولة العباسية وتغلبت القرامطة والمبتدعة على الأقاليم.

 *وفي شهر ربيع الاخر من سنة خمسمائة واثنتي عشرة للهجرة بويع للخليفة العباسي المسترشد بالله أبي منصور الفضلِ بن المستظهرِ بالله، وكان ذا همة عالية وشهامةٍ كما أورد الإمام السيوطي، وكان كذلك ذا إقدامٍ ورأي وهيبة شديدةٍ ضبط أمورَ الخلافة، وكان مليح الخط وما كتب أحدٌ من الخلافاء قبله مثلَه، يستدرك على كُتّابه ويصلح أغاليطَ في كتبهم.

 * وفي شهر ربيع الاخر من سنة خمسمائة وإحدى وأربعين للهجرة قتل الملك المنصور عماد الدين زنكي صاحب الموصل وكان من الحكام المقدمين، وفوض إليه السلطان محمود السلجوقي ولاية بغداد سنة خمسمائة وإحدى وعشرين. كان عماد الدين زنكي شديدَ الهيبة على عسكره ورعيته، عظيمَ السياسة وكانت البلاد قبل أن يملكها خرابًا من الظلم ومجاورةِ الفرنج فعمَّرها فامتلأت أهلاً وسكانًا. قتله خادمه وهو راقد على فراشه ليلاً ودفن بصفّين وهي أرض على شاطىء الفرات وبهذه الأرض قبور جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم منهم عمار بن ياسر رضي الله عنه.

شاهد أيضاً

الإجماع والبدعة الحسنة والاحتفال بالمولد

خطبة الجمعة عن الإجماع والبدعة الحسنة والاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم. إنَّ الحمدَ لله …